تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٣٣الاجتماعي. ونتج عن ذلك أن امتزج شيئا فشيئا أصحاب مذهب الانشقاق الديني الدوناتي برجال الثورة الاجتماعية وانصار الحركات الانعزالية مثل تلك التي قادها فرموس القبائلي
سنة 375
Firmus
وكان القديس اقوستان Saint Augustin (354 - 430 م) المولود) سوق أهراس الحالية) والذي تعلم
بطاغست بقرطاج
أخذت
Thagaste
، بلا منازع أعظم رجال الكنيسة والمعهم في افريقيا
وقد تمكن من نشر المذهب المسيحي السني بافريقيا في بداية القرن الخامس بفضل مقدرته الرهيبة على الجدل وكذلك بفضل ما كانت السلط تنشره من (ارهاب نافع (ضد المنشقين كلما دعاها القديس لذلك. لكن الكنيسة الرسمية كانت متحالفة في ذلك الوقت أكثر من أي وقت آخر مع الدولة الرومانية والارستقراطية العقاريه تلك الطبقة التي تدعم مكانتها الاجتماعية والسياسية أيام تدهور المدن ونخبها المالكة المسيرة. وأصبح مصير مصير الكنيسة مرتبطا شديد الارتباط بمصالح دنيوية مما جعلها تسير بلا هوادة نحو التفكك والفناء. فانخرمت الهياكل الدينية المسيحية بانخرام النظم السياسية والاجتماعية أيام ازمة القرن الخامس الميلادي سنة 429 م نزل على السواحل قرب طنجة حوالي 80.000 رجل من الوندال الجرمانيين وأصلهم من شبه جزيرة يوتلاند (1) وفي ظرف عشر سنوات احتلوا افريقيا الشمالية بأكملها واستقروا بقرطاج وجعلوا منها عاصمة لاول مملكة من مماليك البربار (2) المستقلة واستأصلوا جذور الارستقراطية العقارية وهاجموا الكنيسة الكاثوليكية
Arianisme
Jutland
وقد كانوا من معتنقيها. ومع ذلك
باسم الأريوسية (3) لم يكن لهذه الأحداث كبير الأثر في حياة طبقات الفلاحين الذين
(1) يوتلاند: منطقة
في
أواسط بلاد الدنمارك حاليا
(2) البريار: بالنسبة للرومان هم كل الشعوب الأخرى غير الرومانية
3) الاريوسية: مذهب أريوس الذي كان ينكر وحدة جوهر الاقانيم الثلاثة وبنكر
(3
بالتالي ألوهية المسيح
33