تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٣٤

قابلوا - في الظاهر - انتقال الحكم الى اسياد آخرين باللامبالاة. ولعلهم

في

Les Fraxinenses

استفادوا من هذا التحول بعض الاستفادة بتخفيف الضرائب الناتج عن اختلال جهاز الادارة الرومانية المعقد وبسقوط ما كانوا يدفعونه من ضرائب لفائدة الامبراطورية مثل القموح التي كانت تقدم جباية لروما). ومن ناحية أخرى اجتمعت القبائل البربرية التي لم تقدر روما على اخضاعها او على ادماجها في كيانها لتكون أحلافاً وقوى مستقلة لا أقصى بلاد المغرب ووسطها فحسب بل حتى داخل حدود البلاد التونسية الحالية: ففي سنة 510 م اتخذ الفركساس منطقة تالة والقصرين مقرا لامارتهم، واستقر غيرهم في منطقة قفصة وفي جبال الجنوب التونسي. وشنت تلك القبائل حملة عنيفة على المدن وزعزعت طرق عيشها وأركان ثقافتها (اللاتينية والمسيحية الكاتوليكية (حتى ان الحضارة الرومانية الافريقية جنوب السلسلة الظهرية التونسية أو قل ما بقي منها هناك أصبح منحصرا في بعض المدن الساحلية أو في بعض المراكز الداخلية وبدأ نظام دولة الوندال بدوره يختل شيئا فشيئا اذ بذوبانهم في المجتمع الافريقي (80 ألف مقابل مليونين من السكان على أقل تقدير) وباعتناقهم حضارة البلاد المتقدمة التي استقروا بها فقد غزاة جانسريك Generic عصبيتهم وخصالهم الحربية. وعندما حل بالبلاد 16 ألف جندي بعث بهم من القسطنطنية الامبراطور يوستينيان Justinien سنة 533 انهارت دولة الفندال كحصن من الورق

وزعم البيزنطيون انهم سيعيدون ما كان لافريقية من نظام وحضارة في العهد الروماني. فاستقبلهم رجال الكنيسة والارستقراطية القديمة بحماس، واستقبلتهم العامة باللامبالاة. وفي الواقع لم يحتل البيزنطيون سوى جزء من افريقيا أي شمال البلاد التونسية ومقاطعة قسنطينة والسهول الساحلية وبعض المراكز الاستراتيجية الهامة في. أما بقية المناطق فقد استعادت فيها القبائل البربرية سيادتها

الداخل وانتظم أمرها منذ ذلك العهد انتظاما متينا

34