تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٣٥

لذلك

وكانت الشؤون العسكرية تمثل مشكلا حادا بالغ الاهمية اضطر البيزنطيون الى تجميع كل السلط العسكرية والمدنية بين يدي قائد واحد (اکز رخس) وأحاطوا

Exarques

مستعمراتهم بسلسلة من الحصون المنيعة حموا بها أهم المسالك

والطرقات والتخوم المهددة مثل حيدرة Thubursicum Bure) تبرسق) وتقنيكا

Ammaedara

Thignica

وتبوسكوم (عين تونقة)

ومن ناحية أخرى سعى البيزنطيون الى أحياء المسيحية الارثودوكسية والي استئصال الاريوسية (1) والدوناتية (2) ومذهب القائلين بوحدة ذات المسيح وغيرها من «البدع» الصادرة عن الشرق القلق الزاخر بمثل تلك المعتقدات. واضحى المذهب الكاثوليكي بعد احيائه مناهضا لبقية المذاهب غير متسامح معها لكنه سرعان ما تمزق بفعل ما جد فيه من بدع وخصومات» بيزنطية .. وفرضت الكنيسة سلطتها المادية والروحية على السواء في ذلك العالم المنهار وربطت من جديد وبصورة نهائية مصيرها بمصيره. ولا شك ان المسيحية قد جلبت شعوبا وأناسا من عبدة الأصنام) في الفزان وبلاد الجريد (لكن يبدو ان اعتناقهم لهذه الديانة كان سطحيا وعرضة لمختلف الانحرافات) مثل الدوناتية المتصلبة ومذهب القائلين بوحدة ذات المسيح). واضحى العمران عرضة لاضطرابات البوادي وضحية لتقهقر الاقتصاد النقدي فانكمش خلف الاسوار وتقلص في عالم يسير نحو البداوة. اما في الارياف والمناطق التي امتد اليها النفوذ البيزنطي فقد تحول وضع الفلاحين الصغار وعمال الارض شيئا فشيئا إلى حالة شبيهة بحالة الاقنان وذلك بسبب تجمع الاملاك العقارية في حوزة أفراد قلائل ونتيجة لاحتكارهم القوة المادية والنفوذ السياسي والاداري. وفيما عدا ذلك من الجهات كانت القبيلة بمختلف نظمها صاحبة السيادة. ومع ذلك يبدو ان القسم الشمالي من تونس او ما كان يوافق المقاطعة البروكنسولية (Proconsulaire) وسهول بيزاسان Byzacène الساحلية قد احتفظ ببعض الازدهار حتى أواسط القرن السابع: فقد تواصل

35