تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٤١

Wisigothique

سنة 711 لكن المقاومة لم تنقطع رغم ذلك انما اندمجت في اطار ايديولوجي اسلامي وهذا دليل على ان الاسلام تغلغل في النفوس بصفة لا تراجع فيها. وابدى البربر رغبة كبيرة في تقبل مذهب الخوارج وذلك للوقوف في وجه الهيمنة السياسية والاجتماعية التي كانت تسلطها أقلية العرب الفاتحين. وكان ذلك المذهب قائما على الصرامة من ناحية والمساواة من ناحية أخرى، وقد نشره في بلاد المغرب دعاة من الشراة الغلاة قدموا من الشرق. وفي نهاية الامر استطاع المذهب السني والسلطة المركزية في دمشق ثم في بغداد أن ينتصرا في الجزء الشرقي من بلاد المغرب بفضل حملات الجيوش المتعاقبة من الشرق وبعد معارك شديدة (360 معركة على ما يروى). ولا ريب في أن الاعيان من الحضر وذوي الحياة المستقرة - وهم كثيرون في سهول افريقية - كانوا يرغبون في انتصار السلطة المركزية باسم الحفاظ على النظام واستتباب الامن

وظل التفوق والسيادة للمنشقين المتشيعين واصحاب النزعات الاستقلالية في غرب البلاد حيث كان نفوذ المجتمع الحضري ضعيفا والنظام القبلي قويا وحيث كانت الجبال والمرتفعات تمثل موانع طبيعية عديدة فاقام هؤلاء المنشقون مملكة» تاهرت (في القسم الأوسط من الجزائر في 776 - 778، - ثم مملكة «سجلماسة» في الجنوب الغربي وأخيرا قامت دولة ادريسية شمال المغرب الاقصى في سنة 788

ومهما تكن النزعات الاديولوجية او الاتجاهات السياسية في الاسلام فقد انتشر هذا الدين وانتصر في بلاد المغرب في القرن الثامن واكتسب الفتح العربي دواما وتواصلا ميزاه عن الغزو البونيقي او الغزو الروماني الذين سبقاه. وبدأت تقوم شيئا فشيئا حضارة جديدة لغتها العربية ومنطلقها الدين في افريقية وخاصة في عاصمتها القيروان التي عرفت ازدها را ماديا وثقافيا بعيد المدى حتى قبل سنة 800 نفسها تاريخ

41