تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٤٢حصولها على استقلالها السياسي 2 - افريقية من بداية القرن التاسع حتى نهاية القرن الحادي عشر. رغم الاعتراف الرسمي باستقلال أمير القيروان سنة 800 ما فتئت افريقية تدعم علاقاتها الاقتصادية والبشرية والثقافية مع بقية العالم الاسلامي كما أنها قطعت في نفس الوقت أشواطا في استيعاب مختلف الاجناس اجتماعيا وثقافيا وفي تدعيم شخصيتها بين مجموعة البلدان الاسلامية. أ - افريقية الاغلبية: (800 - 909). كانت افريقية تمتد في ذلك العهد من سواحل طرابلس حتى غرب قسنطينة وكانت بفضل ما بلغه عمرانها من تقدم نسبي وبما فيها من أراض خصبة يسهل استثمارها ترحب بقصادها من الرجال والمنتوجات والمذاهب والاراء. وقد خضعت مضطرة للسلطة العربية التي فرضتها عليها حملات الجيوش المتعاقبة من الشرق. . أما الاعيان والحضر من السكان الأصليين الذين اختلطوا اختلاطا بعيد المدى بالوافدين الجدد (مائة الف تقريبا) فقد قبلوا الوضع الجديد لضرورة المصلحة اذ لا بد أنهم استحسنوا استتباب الامن والنهضة الاقتصادية واتساع الأسواق. واذا تأملنا جال مدن مثل القيروان وتونس وقسنطينة لاحظنا بعض الامتزاج
بين الغزاة الفاتحين والسكان الأصليين من الناحية البشرية والثقافية فاخذت تنشأ في هذه المدن بيئة عربية - افريقية لها خصائصها. وليس من الغريب أن يولد هذا الوسط نظاما سياسيا جديدا وهو الامارة
الاغلسة
-
ففي سنة 800 م استطاع ابراهيم بن الاغلب الوالي العربي على مقاطعة الزاب) جنوب قسنطينة (أن يحصل من الخليفة العباسي ببغداد على استقلال واسع مقابل مقدار من المال يدفعه ضريبة. وكانت سلطته تمتد نظريا على كل بلاد المغرب لكنه لم يكن يسيطر في الواقع الا على الجزء الشرقي منه وخاصة على سكان المدن واصحاب الحياة المستقرة الذين استبشروا بعودة عهد رفاهة وازدهار لم يعرفوه منذ عهود
42