تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الاستغناء

+

بعيدة. اما مناطق الجبال البربرية مثل جبال نفوسة وجبال الأوراس وجبال» القبائل الصغرى» فقد كانت تحيط بها حاميات عربية قوية تحرسها حراسة شديدة لكن بدون أن تتخطى حدودها المنيعة أبدا) فلم يكن يدخلها سوى الاسلام ومن قام بنشر كلمته). وقامت الدولة الاغلبية في أول الأمر على الارستقراطية العربية التقليدية المنتشرة في الادارة والجند. وقد كان الجند متكونا من مجموعات قبلية. لكن تمرد الاعيان والاسياد العرب) مثل عائلة التنبذي في تونس (وثورات الجند جعلت الامارة أكثر من مرة على قاب قوسين أو أدنى من الخراب بين سنة 800 و 836 م. واتعظت الامارة الاغلبية بهذه الاحداث واصبحت تحذر طبقة الفاتحين العرب فانتقلت على غرار الخلفاء العباسيين لتقيم في ضاحية منيعة شيدت بعيدا عن القيروان وهي العباسية واسندت المناصب الهامة شيئا فشيئا الى الموالي او الى سكان البلاد الأصليين البعيدين عن كل طموح سياسي. كما وقع عن قسم من الجند العربي في الاول ثم وجه بأكمله الى فتح جزيرة صقلية فشغل هذا العمل القوات العربية مدة طويلة) من 827 الى 902 م). ومنح امراء القيروان ثقتهم عناصر عسكرية اختاروها من بين العبيد المجلوبين من افريقيا السوداء أو من أوروبا (حراس العباسية أو الصقالية أصيلي اروبا الشرقية). وبهذه الصورة تطور النظام الاغلبي شيئا فشيئا نحو الحكم «الملكي) بالمعنى الذي وضعه فيبر Weber هذه الكلمة (فابتعد عن القوى الاجتماعية المتناحرة (الارستقراطية العربية العسكرية أو الدينية والاعيان من سكان البلاد الاصليين المستعربين وغير المستعربين والقبائل الكبرى (تلك القوى التي لم تستطع أية واحدة منها ان تفرض هيمنتها وتفوقها. وصار أمراء بني الاغلب يفرضون ارادتهم على الجميع. وشهدت الامارة الاستقرار ابتداء من سنة 840 - 858 وكذلك م بقية البلاد بفضل انتشار الامن فيها وبانضمامها إلى السوق الواسعة

الزنوج

patrimonialisme

43