تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٤٤

من

الممتدة على كامل الامبراطورية العربية، وامتدت المساحات المزروعة من جديد ولم تقتصر على سهول الشمال المعهودة حيث كان يزرع القمح وعلى غابات الزيتون الممتدة في الشرق بل شملت حتى مناطق الوسط والجنوب) حول القيروان وقفصة وسبيطلة وقابس (بفضل ما أنجز أعمال الجمع الماء وللري. وتنوعت المنتوجات موفرة القمح والزيت و مواد جديدة مثل الزعفران والقطن والكتان والحرير. وشهدت الصناعات انطلاقة عظيمة مثل استخراج المعادن من مجانة (شمال شرقي تبسة (وصناعة السفن في تونس وصنع الاقمشة الرفيعة في القيروان وسوسة وقابس وصناعة الزجاج والخزف والجلد الخ … كما شهدت التجارة تقدما هاما واصبحت طرقها تربط بين القيروان وأروبا المسيحية حيث كانت تسوق البضائع المصنوعة مقابل استيراد العبيد من الصقالبة) وتربط القيروان كذلك باواسط افريقيا - مصدر التبر والعبيد من الزنوج - وبالشرق الثري وقد كان يصدر نحوه خاصة العبيد وبعض المنتوجات المحلية مثل الزيت. أما الفضل في رواج تلك التجارة وتقدمها فيرجع بالخصوص الى استخدام تقنيات شرقية الأصل متطورة

+

تطورا باهرا بالنسبة لذلك العصر لا سيما في ميداني البنك والبريد وكان المجتمع لا يزال يتميز بوجود طبقية اجتماعية موروثة من عصر الفتوحات لكن الفوارق بين الاجناس بدأت تضعف في أعلى السلم الاج-اعي عن طريق الاختلاط الطبيعي ويفضل تعيين النخبة المحلية في المناصب العليا: فقد كانت خدمة الامير والمهام الادارية والدينية تكسب اصحابها الشرف. وكانت التجارة تثري القائمين بها. اما في الدرجات السفلى من السلم فنلاحظ ارتفاع عدد العبيد في المدن وحتى في الارياف. لكن هل يمكن أن نقول ان نظام الانتاج في هذا المجتمع كان يقوم على أساس الرق؟ نحن نشك ذلك في ومن ناحية أخرى يبدو ان افريقية قد عرفت شبه نهضة عمرانية يشهد بها ازدهار المدن وانتشار الفلاحة المستقرة على حساب القبائل الرحل لكن هذا التوازن الذي تحقق في عهد الاغالبة والذي امتد على جزء

44