تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٤٦

على

كامل الامبراطورية الاسلامية. ولهذه الغاية أسس الفاطميون الساحل الشرقي سنة 921 المهدية وهي عاصمة جديدة ستكون منطلقا للحملات الموجهة ضد الشرق. كما عززوا جندهم بمجموعات مسلحة من البربر وخاصة من أتباعهم الاوائل من رجال كتامة بمنطقة القبائل الصغرى».

ولم تلبث الثورة أن اندلعت سنة 935 مزعزعة كل بلاد افريقية بقيادة أبي يزيد صاحب الحمار وهو فقيه من الخوارج ورجل حزم من بلاد الجريد التونسي. وكادت هذه الثورة أن تنتصر بعد أن

اضطرت الخليفة الفاطمي الى ان يكتفي بعاصمته المهدية مملكة وسرعان ما حاصرها صاحب الحمار وضيق عليها الخناق (944 946). لكن انقسام الثائرين وعدم امتثالهم لقائدهم وما كان للخليفة الجديد المنصور بالله الذي تولى الحكم سنة 945 من حزم أكسب الخلافة نفسا جديدا، واخيرا المساعدة التي قدمها زيري بن مناد ورجاله من بربر صنهاجة بالمغرب الاوسط للمملكة المتأرجحة، كل هذه العوامل مكنت الفاطميين من تدارك الامر وقمع الثورة لا في

+

افريقية وحدها بل حتى في أقصى مناطقها الجبلية بالمغرب الاوسط وسلط الخليفة الفاطمي على الثائرين قمعا شديدا نتج عنه عودة الامن الى الارياف وانجر عنه كذلك القضاء النهائي على مذهب الخوارج بافريقية (اذ لم يبق من اتباعه الا بعض المجموعات القليلة العدد المعتدلة النزعة والمنزوية في مناطق نائية مثل المزاب وجربة) وتمكن الفاطميون بعد ذلك من الاهتمام بتحقيق مطامحهم التوسعية. فقد استطاعوا ان يسيطروا باعانة انصارهم من الزيريين (زيري بن مناد وعشيرته (على المغرب الأوسط غربا وخاصة على طريق تاهرت سجلماسة التي كانت تمثل امتدادا لطريق القوافل عبر الصحراء (اي طريق التبر المستورد من السودان (. اما في المغرب الاقصى فقد كان نجاحهم على العكس وقتيا لم يدم وذلك لاصطدامهم هناك بمطامح الأمويين من الاندلس المعادية لمطامحهم. اما في اتجاه المشرق

46