تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٤٧

فقد تمكنت الجيوش الفاطمية بقيادة المولى جوهر الصقلي من الاستيلاء على مصر سنة 969. واسس الفاطميون عاصمة جديدة هي القاهرة وانتقلوا اليها نهائيا سنة 972. فلم يكن المغرب بالنسبة سوى فاصل وقتي او مرحلة من مراحل تحقيق احلامهم

اليهم

اذن التوسعية العالمية

وسار الفاطميون على درب الامراء الاغالبة سواء في ميدان الحضارة المادية او الحياة الثقافية. فشجعوا تطور الحياة الاقتصادية بافريقية واسهموا في ازدهار الحركة الثقافية بها. فكان القرن التاسع باستثناء فترة ثورة الخوارج قرن ازدهار مادي يشهد به جودة العملة الفاطمية وتنويه رحالة ذلك الوقت واطراؤهم في أحاديثهم عن ذلك العصر كما مكنت الموارد المادية التي وفرتها البلاد للخلفاء الفاطميين من تشييد مدن جديدة مثل عاصمتهم المهدية والمنصورية التي اختاروها لاقامتهم قرب القيروان. ومن الملاحظ ان المدن في كل انحاء افريقية قد ازدهرت في خضم النهضة التي بدأت في القرن السابق. وادركت افريقية في الميدان الثقافي مرحلة النضج ويشهد على ذلك اعلام مثل العالم الطبيب ابن الجزار والشاعر ابن هانيء وولى الفاطميون عند انتقالهم الى مصر امر افريقية اتباعهم الزيريين من برابرة المغرب الاوسط) منطقة طيطري Titteri) وتركوا لهم بلادا في اوج ازدهارها ج - افريقية الصنهاجية او الزيرية (973 - منتصف القرن الحادي عشر) غادر بنو زيري عاصمتهم أشير واستقروا قرب القيروان في صبرة المنصورية مقر اقامة الفاطميين سابقا. واصبحوا بذلك عرضة لفقدان خصائصهم وطبائعهم القبلية الاولى نتيجة اتصالهم بالوسط الافريقي الذي كان آنذاك في أوج ازدهاره، ولئن حافظ الامير الزيري الأول: يوسف بلكين بن زيري (972 - 984 على خصائص القائد البربري الشديد وتصرف تصرف الوالي الأمين فقد أخذ الذين جاؤوا بعده يحيدون شيئا فشيئا عن هذا السبيل الذي انتهجه مؤسس الدولة: فقد بدأ المنصور

(

47