تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٤٨كان
يقطع صلته بالخليفة الفاطمي في القاهرة وسلك علانية سياسة افريقية استقلالية. أما المعز (1016 - 1062) صاحب القطيعة الرسمية مع المذهب الشيعي والقاهرة، ذلك الأمير المنكود حظه زمن الزحف الهلالي، فقد اندمج كل الاندماج في افريقية التي يسوسها سياسة ملك مستقل والتي اعتنق مذهبها الديني أي المالكية ويبدو ان افريقية قد عرفت في القسم الثاني من القرن العاشر وفي بداية القرن الحادي عشر أياما مشرقة ازدهرت في ظلها الحياة الاقتصادية وتطور المجتمع نحو اتحاد الاجناس بتغلب الجنس العربي أو بعبارة أدق المستعربين وبتفوقهم ونشأ مركز لامع في القيروان يزينه الشعراء ورجال الادب مثل ابن شرف وابن رشيق. كما يشهد ما أضافه المعز داخل قاعة الصلاة بجامع القيروان من زخارف (خشب مخرم وأضواء ونقوش في السقوف (على ما بلغته الحضارة الافريقية في ذلك العصر من ابداع وترف. وقد يكون ذلك الاغراق في الترف روعة الغسق التي تنبئ بنهاية امر ذلك العصر خاصة اذ تذكرنا ان الزحف الهلالي
على الابواب
في سنة 1045 قطع المعز في حملة مدونة لم يسبق لها مثيل كل صلة مع الخليفة الفاطمي بالقاهرة وأنكر المذهب الشيعي معتنقا المذهب السني المالكي. ولا ريب أنه اتخذ هذا القرار تحت ضغط الوسط المحيط به المعادي للمذهب الشيعي وكان المعزّ قد أقام بين الافارقة من الشيعة مذبحة كبيرة سنة 1017/ 1016. وقد أجمع المؤرخون القدامى على ان حادث القطيعة واعلان الاستقلال يمثل سبب قيام الزحف الهلالي: فقد أرسل الحاكم الفاطمي على افريقية جموعا لهفى تشكو الجوع من بدوبني هلال من الصعيد المصري عقابا «لوال» متمرد عاص فادخلوا الفوضى والاضطراب طيلة قرون متوالية. لكننا لا نستطيع ان تقبل هذه النظرة الجازمة المثقلة بالمفترضات الاديولوجية ولا ان نطمئن اليها كل الاطمئنان بل نذهب الى أن سقوط امارة افريقية الصنهاجية في منتصف القرن العاشر يعود في جزء كبير منه الى عوامل
48