تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٤٩داخلية جعلت بلاد افريقية قبيل الزحف الهلالي ميدانا هزيلا ضعيفا وكبحت فيه امكانيات ردود الفعل والمقاومة: فمن تلك العوامل الازمة الاجتماعية التي نتجت عما أصاب طرق الانتاج من تغير والتي تجلت في كثرة التطاحن في القطاع الفلاحي ومنها تلك الصعوبات التي عرفتها تجارة القيروان العالمية وتدل عليها وثائق الجنيزة بالقاهرة منذ بداية العقد الثالث من القرن الحادي عشر. أضف الى ذلك ازمة عقائدئة دينية تشهد عليها المذبحة التي ذهب ضحيتها الشيعة (1016 - 1017) وأزمة سياسية تظهر من خلال انقسام الزيريين الى شقين: شق غربي استقر في قلعة بني حماد (بلاد الهدنة (وشق بالقيروان وقد يتبادر الى الذهن افتراض آخر صح في أمصار وعصور أخرى. ألا يكون حدث القرن الحادي عشر قسوة فى الظروف المناخية راجعة الى الجفاف فقوضت الاسس الاقتصادية المادية لحياة الاستقرار وهيات الظروف الملائمة للبدو الرحل؟ ومهما يكن من أمر فان منتصف القرن الحادي عشر وبداية الزحف الهلالي يمثلان منعطفا في حياة افريقيا. فقد بدأ آنذاك ما يشبه عصور الانحطاط
افريقية من الزحف الهلالي حتى انحلال الدولة الحفصية) أواسط القرن الحادي عشر - بداية القرن السادس عشر)
يمكن أن نقسم هذه الفترة في الجملة الى مرحلتين مرحلة اولى تميزها الازمة الداخلية والاخطار الخارجية والتجارب الفاشلة وتمتد من منتصف القرن الحادي عشر الى العقود الاولى من القرن الثالث عشر، ومرحلة ثانية تتميز بتجربة الحفصيين وببعض الاستقرار النسبي
1) إفريقية المتأزمة أو الباحثة عن التوازن
) منتصف القرن الحادي عشر - بداية القرن الثالث عشر) دخل البدو الهلاليون افريقية حوالي سنة 1050 وهم يحملون عقود اقطاع منحهم اياها الخليفة الفاطمي، وكانوا اقوياء بفضل عصبيتهم
49