تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٥٠القبلية وحنكتهم في الحرب. فسرعان ما ظهر تفوقهم العسكري اذ انهارت السلطة الزيرية منذ المعركة الأولى التي واجهت فيها الهلاليين أي واقعة حيدران (أفريل 1052) وهجرت الأرياف والحقول وحل بها البدو الرحل وانقسمت البلاد الى امارات عديدة مستقلة او خاضعة لسلطة البدو: فقد احتلت القيروان ودمرت سنة 1057 بعد أن هجرها الامير الصنهاجي الى المهدية وفقدت بذلك نهائيا تفوقها وفي نفس الوقت غناها. وجمعت قفصة تحت نفوذها وقد انضمت الى الهلاليين مناطق الجنوب الغربي للبلاد التونسية حاليا وفرضت فيها بعض النظام. اما قابس فقد استطاعت ان تحتفظ ببعض الازدهار وأصبح يحكمها أحد القواد العرب وذريته اما مدينة تونس فقد حاولت ان تحتضن التراث القيرواني من رجال وانشطة بفضل موقعها المنيع وانفتاحها على البحر واصبحت أهم مدينة بافريقية يحكمها حكام محليون هم بنو خرسان (نهاية القرن الحادي عشر - بداية القرن الثاني عشر). ولنذكر في النهاية الامير الزيري الذي التجأ الى المهدية واتخذها عاصمة له) عاصمة دولة منهوكة القوى متناهية في الضيق) حتى سنة 1148 تاريخ استيلاء النورمنديين عليها.
وادخل الهلاليون أو نشروا في افريقية التي غزوها النظام القبلي - الحربي وفي نفس الوقت حياة البدو الرحل القائمة على تربية الحيوانات فتقلصت الحياة الحضرية وانكمشت بصورة عامة حياة الاستقرار منحصرة في المناطق المحظوظة (مثل منطقتي تونس وقابس). وانزوى قسم من السكان البربر في المناطق الوعرة محتمين وراء الجبال المنيعة وحافظوا هنالك على تقاليدهم. وسيقوم تباين دائم او سيحتد ما كان من تناقض في افريقية وبقية بلاد المغرب بين المناطق الداخلية العتيقة) والمناطق) المتقدمة) وهو تناقض لم تمح آثاره حتى اليوم. ولم تبق لتلك المناطق (المتقدمة) وللمجموعات المسيطرة عليها (ولا سيما الاعيان من سكان المدن (سوى رقعة ترابية ضيقة زاد في ضيقها
هناك
50