تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٥١

انتشار البدو وحصول سكان الارياف المستغلين آنفا على كيانهم الذاتي ولم تجد تلك المجموعة في البحر سوى تعويضات ضئيلة اذ اصطدمت منذ النصف الثاني من القرن الحادى عشر بالعالم المسيحي وقد استيقظ حربيا واقتصاديا. فبينما اكتسح النورمنديون السواحل الشرقية لافريقية وانتهى بهم الامر الى فرض نظام الحماية (حوالي سنة 1130 - 1160) في كل المدن الساحلية باستثناء بعضها مثل تونس واحتكر التجار الايطاليون الجنويون والبيزيون المبادلات التجارية في البحر الابيض

لا

المتوسط واستقروا في تونس وباجة وغيرهما من المدن. إن التدهور الاقتصادي بافريقية بداية من القرن الحادي عشر أمر ثابت ريب فيه. لكن ان نلقي مسؤولية ذلك على عاتق الهلاليين وحدهم كما فعل المؤرخون طيلة عصور طويلة موقف قد لا يخلو من المبالغة لان هذا التقهقر الاقتصادي لم يصب البلاد الافريقية دفعة واحدة بل تسرب اليها تدريجيا من القرن الحادي عشر حتى القرن الرابع عشر. وامتد على اطار جغرافي واسع كاد يشمل العالم العربي الاسلامي بأسره. فمن المؤكد أن الهلاليين قد حثوا سير افريقية نحو التدهور لكنهم لم يكونوا وحدهم المسبب الرئيسي له اضف الى ذلك اننا كثيرا ما تجاهلنا ما جاؤوا به من أمور ايجابية كالاسراع بتعريب البوادي والارياف والاهتمام بالتجارة الداخلية وربما بعض التحسين من مستوى عيش سكان البوادي والارياف) او قسم منهم (وذلك بانقطاع استثمار المدن واعيانها لهم. ولا ننس أن كل ما كتب من شهادات في هذا الشأن انما هو من وضع افراد ينطقون بلسان حال تلك الطائفة الاجتماعية نعني أعيان المدن فلا غرابة في أن يتهموا البدو الهلاليين بارتكاب كل الكبائر وان يصوروا انتصارهم داخل بلاد افريقية وكأنه قد حل

يوم القيامة

وما حصل بالتأكيد هو الانقسام السياسي الذي وقع بافريقية واستسلامها وعدم مقاومتها لمن قصدها من غزاة: فالى جانب القواد المحليين الذين اقتطعوا امارات في مختلف انحاء البلاد استولى النورمنديون

51