تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٥٧

+

هؤلاء الاجانب يمثلون وسيلة للسيطرة والهيمنة لا مثيل لها لاخلاصهم وتعلقهم المطلق بالسلطان وحذقهم فنون الحرب ونجاعتهم في القتال: فقد كان الجنود المسيحيون يملكون أحدث التقنيات بالنسبة لذلك العصر (مثل الاسلحة النارية منذ نهاية القرن الخامس عشر) أخذ الحفصيون اذن من خارج البلاد رجالا مخلصين أكفاء لتعمير بلاطهم وتسيير شؤون ادارتهم) من الاندلسيين والموالي) لتكوين النواة الاساسية لجيشهم) من المرتزقة الاجانب (كما أنهم جنوا من النشاط البحري موارد اقتصادية جديدة مستقلة عن الوضع الداخلي السياسي والاقتصادي فمكنهم ذلك من السيطرة على المجتمع بصورة ناجعة وقد يفسر هذا الوضع جزئيا طول عمر الدولة الحفصية والاستقرار السياسي النسبي الذي عرفه شرق بلاد المغرب أما ضعف الكيان الحفصي والازمات الطويلة التي عرفتها هذه الدولة واعتمادها حتى على عناصر أجنبية لفرض سيطرتها فهي أمور يفسرها وضع البلاد الاقتصادي في ذلك العصر. فقد بقيت القبائل الرحل او شبه الرحل صاحبة الأمر والنهي في المناطق الداخلية وذلك لاسباب معقدة لا تزال غامضة وأقاموا فيها نظاما اجتماعيا وطرق عيش عتيقة» ذلك تفتت المجتمع داخل البلاد وانقسامه الى مجموعات تتمثل في القبائل المستقلة مثل الهواريين وهم من أصل بربري في شمال البلاد التونسية حيث تكثر الامطار، والكعوب في سباسب الوسط وأولاد دباب في الجنوب وبني على الذين كانوا يطوقون الساحل عن قرب الخ … أما القبائل والعشائر المستقلة أو شبه المستقلة التي كانت تحتل البلاد فمن الراجح أنها كانت تعد بالمئات. وكان رجال تلك القبائل يملكون موارد عيشهم) من قطعان وأراض في بعض الحالات) وكذلك أسلحتهم فكنت تجدهم لذلك لا يشعرون بحاجة ماسة للخضوع تلقائيا لسلطة عليا تمارسها كبريات المدن او تفرضها الدولة لانهم سيدفعون ثمن ذلك باهظا ومن ناحية أخرى كانت تلك القبائل تمثل شبه «أمم» تتعايش في

وانجر عن

57