تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٥٨سلم، فيما بينها عالم المدن لكنها تتناحر بشدة عند الازمات
ومع
من الحضر ومع
الدولة وقت الرخا
14
الانحلال
ونحن نعرف نظرية ابن خلدون الشهيرة وقد عاش في النصف الثاني من القرن الرابع عشر. فهو يرى ان العصبية تمكن بعض القبائل من التغلب على غيرها فتضمها اليها حتى يصبح الغلبة والبأس والقهر من ما يمكنها من تاسيس دولة. لكن هؤلاء المتغلبين بارتقائهم الى الحكم واستقرارهم في المدن يفقدون لحمتهم وعصبيتهم ويصيبهم نتيجة اغراقهم في حياة الترف والنعيم فيؤول بهم الامر الى ان يصبحوا ضحية لقوى جديدة تقوم من داخل البلاد بين القبائل. إن هذه النظرية التي وضعها ابن خلدون بعد مغامرات وتجارب سياسية في المغرب الأوسط والاقصى لا تنطبق تمام الانطباق على افريقية في العهد الحفصي. وقد استطاعت الدولة والحواضر التي كانت تستمد قوتها من خارج البلاد أن تحصر التحركات القبلية في حدود ضيقة وذلك على الاقل في غير فترات الازمات. ومن الأكيد ان الحفصيين تنازلوا عند الشدة عن امتيازات هامة (مثل اقطاع الاراضي أو التنازل عن حقوق ملكية (لفائدة بعض القبائل بل انهم قبلوا سيطرتها على مناطق بعيدة شاسعة) امتد نفوذ اولاد بالليل من قواد الكعوب على منطقة قابس بل انهم بسطوا نفوذهم في زمان ما صفاقس). كما استطاع المتنازعون على الحكم أن يحققوا مطامحهم بفضل ما قدمته لهم بعض القبائل من معونة (مثل ابي اسحاق سنة 1279 وابن أبي عمارة سنة 1283) الا ان هؤلاء المتنازعين كانوا من الحفصيين أو هكذا يدعون لكنهم لم يكونوا البتة اصحاب عصبية او من رجال القبيلة) على عكس بني مرين في فاس وبني زيان في تلمسان (فكانت مملكة تونس تتحالف مع تلك القبائل التي كانت بمثابة قوة لا مناص من الاعتماد عليها عند الضرورة الا ان ذلك التحالف لم يكن يعود على القبائل بالسيادة والملك وذلك لان افريقية تختلف عن بقية بلاد المغرب بأهمية المدن فيها وبكثرة اتصالها بالبحر
حتى على
منطقة
58