تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٦٠+
من انسجام نسبي في اللغة والثقافة كما نلاحظ نفس الظاهرة من الناحية الدينية، فقد حقق المجتمع تقدما كبيرا نحو الوحدة بفضل انتصار المذهب المالكي أكثر مذاهب السنة الاربعة شدة وتصلبا. فقد قدم رجال امثال ابن عرفة. وهو بربري من الجنوب التونسي تعلم بمدينة تونس وأصبح منذ النصف الثاني من القرن الرابع عشر من أكبر رجال الدين فيها - أعمالا جليلة لاعلاء كلمة المذهب المالكي واخرجوه في شكل مبسط في متناول أكبر عدد من الناس) ولنذكر ما لقيته المختصرات التي تخص أصول المذهب المالكي والقوانين الدينية من شهرة ونجاح) واستطاعوا خاصة أن يلائموا بين المالكية والبيئة الافريقية عن طريق اخضاع الاولى لمقتضيات العرف والعادة وما يفرضه الصالح العام والضرورة. وانتشر المذهب المالكي في هذه الصيغة الجديدة وبلغ حتى أبعد الواحات جنوب قسنطينة وكانت تعلمه مدارس عديدة توزعت في كل المراكز لها بعض الاهمية
التي
لكن ما حققه هذا المذهب من انتشار في القرن الخامس عشر خاصة لم تصحبه جهود متواصلة للتعمق فيه ولتطويره تطويرا يناسب مجرى التاريخ. فقد اعتبر الامام ابن عرفة المتوفى سنة 1401 آخر كبار المجددين في هذا الميدان وأعلن علماء بلاد المغرب في القرن الخامس عشر غلق باب الاجتهاد. فظلت علوم الدين - وكانت تمثل الثقافة - تعتمد على الاعادة والاجترار واضحت علوما تقليدية باتم معنى الكلمة. فقد جفت مواردها وتحجرت على غرار ما أصاب سائر ميادين الحياة الاجتماعية وعجزت عن الاستجابة لمتطلبات الجماهير العميقة. ورافق ذلك ميل العلماء الى الانطواء داخل فرق متوارثة منغلقة على نفسها تزداد ابتعادا عن المجموعة يوما بعد يوم. فبحث الناس عن مرضاة الله في سبل أخرى أي في الزوايا
لقيت الحركة الصوفية وظاهرة الزوايا في نهاية» القرون الوسطى» ازدهارا مدهشا في بلاد المغرب. وكانت هذه الظاهرة مزدوجة المصدر
60