تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٦١4
أخذت عن التصوف الشرقي الذي نشره في بلاد المغرب اقطاب ذاذ امثال سيدي أبي مدين المتوفى في تلمسان في نهاية القرن الثاني شر، ومنهم سيدي ابو سعيد ذلك الاديب المثقف البارع المتوفى نة 1231 الذي شيدت حول ضريحه ضاحية شهيرة فوق هضبة لمرفة على البحر شمال مدينة تونس ومنهم أيضا سيدي أبو الحسن شاذلي صاحب الاحوال الصوفية والسهرات المكرسة للاذكار لاوراد و «الحضارات» وهو الذي يعتبر أول من أدخل نهوة الى بلاد المغرب ومن الرجال الأوائل الذين نظموا حركة الشعبية للزوايا وقد توفى بالمشرق سنة 1258 وأصبح مريحه على أبواب تونس جنوبا مركزا من انشط مراكز الفرق الصوفية افريقية وظل كذلك حتى زمن غير بعيد وربما الى اليوم. وكان ؤلاء الاعلام ينادون بتفضيل (الحقيقة» النابعة عن الوجدان وهدفها الاسمى الاتحاد بالذات الالهية) على علوم الدين والشريعة تصلة بالعقل
ما المصدر الثاني للحركة الصوفية فهو مصدر شعبي محلي اذ وافقت ذه الحركة ما تصبو اليه العامة اي دين بسيط من حيث المعتقد به حيوية وحرارة من حيث الطقوس. وجدت في ممثليه - أي الاولياء صالحين او المرابطين - شفعاء عند الله وحماة ينجدونهم عند الشدة كانت الحاجة ملحة الى التسلية والنجدة في عصر اتسم بالقساوة حفل بالكوارث
ند توالت هجومات المسيحيين على السواحل وتفاقم خطرها في حوض الغربي من البحر الابيض المتوسط بأكمله كما انعدم الامن داخلي من جراء تحرر القبائل العربية (الهلالية) وتمردها على اعدائها وراثيين من اهل المدن ورجال الحكم المركزي وتعددت الثورات لآفات الكبرى مثل وباء الطاعون الأكبر الذي اجتاح العالم بأسره منه البلاد التونسية ما بين 1348 و 1350 م. ثم ان تفتت المجتمع نهاون السلط المركزية بشؤون دواخل البلاد وما ادخله «علماء الدين» لى الاسلام من جدب وتحجر وابتعاد عن واقع الحياة كل هذه الامور
61