تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٦٢مجتمعة ساهمت في ذيوع صيت اولياء محليين واصبحت زواي واضر حتهم مراكز يلتف حولها الناس تطعمهم اذا جاعوا وتحميهم جزعوا ويتعبدون فيها عبادة حسية نابضة اخاذة كلها دفء وحرا وكلما اقتربنا من نهاية» القرون الوسطى (ازداد الناس تقربا من الام وعظم اقبالهم على الزوايا وازداد التنوية شيئا فشيئا ببركة الاولياء وكراما وباختصار ازداد التنويه بدور المنقذ المسعف وخصاله وسط مجتمع حاجة ماسة اليه. ونجد كذلك تعلق الناس بالخوارق وبكل ما عجيب: فطفت المعتقدات الجاهلية وخرافاتها من جديد وتب حركة الزوايا لفائدتها فآل الاعتقاد في «حبيب الله» عبادة و وصار مصدرا للشرك ولم يسع رجال الدين مرغمين على ذلك او منقاد اليه الا قبول تلك البدع الغريبة النابعة من أعماق الماضي ومن د الشعب. وكان رجال الدولة من ناحيتهم - لاسباب سياسية بين ينوهون بالزوايا ويغدقون عليها العطايا حتى عندما يقف هؤلاء الرج الملهمون - باعتبارهم حماة الضعفاء والناطقين بلسان حالهم - علنا وجه بعض تصرفات الامير. فقد حمى السلطان عثمان سيدي عروس» مجنون الله ذلك الذي ارتكب الكبائر علانية وازدر العادات لكن العامة كانت تعبده في تونس وتتقرب اليه فنظم السلطان اثر وفاته سنة 1463 موكب جنازة عظيما فظاهرة عبادة الاولياء والصالحين معتقد قوامه الصخب والحركية | جانب كونه دينا يعيشه الجمهور ويحياه. أما اسلام العلماء فقد غدا دي النخبة المثقفة المحظوظة وأخذ يبتعد شيئا فشيئاً عن واقع الحياة في القرن الخامس عشر كما أسلفنا ذلك
من الغريب ان يظهر في عصر الركود والاقفار العقلي هذا أثقب المفكري ذهنا في التاريخ الاسلامي على الاطلاق واعمقهم تفكيرا: عب الرحمان بن خلدون (1332 - 1406) وهو من اسرة أندلسية نازح ولد بتونس وتلقى بها دراسة أولى ثم اشتغل وهو حديد السن كاتبا بالديوان. وغادر وطنه وهو لم يتجاوز العشرين وانطلق باح
62