تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٧٦الاندلسي الخاص الى يومنا هذا مثل تستور او سليمان ان هذا النشاط المتعدد الذي قام به الاندلسيون هو وحده الذي لفت انتباه الملاحظين فجعلهم يستهينون بالدور الذي قام به الاهالي ويستهينون بمساهمتهم في النهوض الاقتصادي في القرن السابع عشر. فإذا كانت مدينة تونس تبدو في مظهر مدينة تجارية في الستينات من هذا القرن، وكانت صناعات النسيج نشطة بالعاصمة وسوسة والقيروان وفي جهات الجريد فان ذلك لم يكن قطعا من عمل الوافدين الاندلسين وحدهم. واذا عمرت الزيتونة من جديد اطراف الساحل فذلك من عمل سكان الساحل فقط، وان اعيد احياء الهناشر فان ذلك من عمل فلاحي تلك الجهات والى جانب هذه النهضة الاقتصادية انتعشت الحياة الثقافية وخرجت شيئا فشيئا من حالة الجمود والسبات التي اردتها فيها ازمة القرن السادس عشر فنشطت الدراسات الدينية بتونس وبمختلف جهات البلاد كالقيروان وسوسه وصفاقس وكثر عدد «العلماء» من مالكية محليين او من منتمين الى المذهب الحنفي ذلك المذهب الذي دخل أفريقية مع الاتراك ثم سهر عليه ابناؤهم الذين اختاروا سبيل العلم سهر والخطط الدينية
الا ان هذه (النهضة (الثقافية تحققت داخل الحدود الضيقة التي فرضت على التفكير الاسلامي منذ قرون، فاقتصرت العلوم وخاصة الدينية منها مثلا على النقل وتكرار ما اتى به الأولون غير محددة طرقها ولا موسعة ميادين اهتمامها
اما في مجال الهندسة المعمارية، فان امتزاج التاثيرات المحلية والاندلسية وبعض التاثيرات الوافدة في الشرق قد احدثت على العكس ذلك أعمالا فنية طريفة مثل جامع يوسف داي او جامع حمودة
من
باشا (القائمان قريبا من القصبة (وقصور رمضان باي وعثمان باي. بيد ان كثرة التزويق (نقش حديدة (والزليج الملون جعلت هذا الفن لا يسلم من مظهر آفاقي
Provincial
او منحط
76