تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٧٨•
1631) ثم بقيادة ابنه وخليفته حمودة باشا الى حدود 1645 وقد تعلقت همة هذين البايين خاصة بكسر شوكة القبائل المحاربة الكبرى التي تعيش على التخوم وخاصة منها اولاد شنوف في اتجاه الغرب وأولاد سعيد في اتجاه الجنوب اما المجتمعات البدوية الاقل شوكة والتي تعيش في اماكن اخرى اقرب منها فانه لم يكن امامها الا الاستسلام وبعد أن بلغ المراديون غايتهم من السيطرة على جانب وافر من البلاد صرفوا همتهم الى تنظيم هذا المجال تنظيما عسكريا وإداريا واقتصاديا يخدم اولا وبالذات مصلحتهم الخاصة
فانشاوا الجيش أو طوروا الجيش المتركب من الاهالي من زواوة (وهم مشاة يستجلبون من بين القبائل البربرية وينظمون على النمط التركي (ومن صبايحية) وهم فيلق من الفرسان بمثابة الجندرمة) ومن قبائل
مخزنية
سكان
ان كل هذه القوى المنتظمة خارج اطار العسكر التركي بل والمنافسة له، كان امرها يفلت من يد ذوي النفوذ العثمانيين التقليديين من داي وديوان ولا يرجعون بالنظر في واقع الامر الا الى الباي المرادي ثم انهم واجعوا النظام الجبائي ووسعوه ليشمل قسما كبيرا من البلاد فتضاعف مردوده بنسبة ملحوظة ولكن ذلك كان يعود بالفائدة على الباي قائد المحلة و كان يقود العمليات بين القبائل و يسيطر على مجموع اللزامين القياد ويستخلص الضرائب من الرعايا الخاضعين لسلطته، ومن المناطق الثرية ثراء نسبيا. ونظرا لما كان له من امكانيات عسكرية ومالية ضخمة ولانه كان صاحب الحكم المطلق على البوادي، فان الباي المرادي كان يقف حوالي منتصف ذلك القرن منافسا مباشرا للداي الذي كان نفوذه منحصرا في العاصمة وفي المدن التي فيها حامية تركية. من ذلك ان حمودة باشا نظم بباردو بلاطا بأتم معنى الكلمة وانشأ ادارة وذلك على مسافة غير بعيدة من العاصمة فافلت بالتالي من طائلة حكم
78