تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٧٩الداي ومن ضغط الانكشارية. وهناك احاط نفسه خاصة بالاعيان والعسكر من الاهالي فكان يتبدى بينهم في صورة ملك. كما كان يظهر في ذلك المظهر بتنظيمه احتفالات رائعة يبهر بها اهل العاصمة وكان يلحق بخدمته الشعراء والادباء ليحسن صيته بين الناس وكان يكثر من تشييد المؤسسات الخيرية ويسرف في اظهار علامات التقوى. وباختصار كان حمودة باشا يتجلى للرعايا بملامح الامير الصالح (حسب التصورات المعهودة في المجتمعات الاسلامية) فيتميز اشد التميز عن ذلك الرجل الفظ قائد العسكر أي الداي التركي. وفقد الداي شيئا فشيئا بعض ماكان له من تفوق. ففي سنة 1655 كان الحمودة باشا من القوة ما جعله يفرض مرشحه هو لخطة داي. الا ان ظفره كان متواضعا وكان شديد الاحترام للتراتيب الشكلية اي لتفوق الداي داخل العاصمة وفي بعض المناطق. وهكذا تمكن من ان يتجنب كل نزاع ظاهر الى ان توفى سنة 1666
فرنسا خلال
ولم يظل الامر كذلك في عهد ابنه مراد الثاني الذي كان يتصرف تصرف الحاكم بامره فذهب الى حد اقالة الدايات من مناصبهم لانهم كانوا حسب رأيه مستقلين اكثر مما ينبغي. وقد سجل قنصل ربيع 1673» ان الاتراك اصالة قد جاهروا عائلة البايات ذوي القوة والبأس بالعداء فقر قرار اتراك تونس يقودهم داي حازم على ان يطيحوا بالبايات المراديين. فسار البايات وكانوا عندها على رأس المحلة يقودون حملة عناصرها من الاهالي قاصدين مدينة تونس. وشتتوا شمل جند الداي وحملوا على اعدائهم الاتراك حملة منكرة
وكان ذلك في جوان 1673
ولقد خرج جند الانكشارية من المغامرة وقد أصابه الوهن الشديد وسوف لا يمكنه هو أو ممثلوه ان يسترجعوا نفوذهم السياسي الا بصفة عابرة كما حدث بين 1694 - 1695 بعد احتلال جند الجزائر لمدينة تونس او بين سنتي 1702 - 1705 مع ابراهيم الشريف. لقد انتصر النظام الملكي المرادي بلا منازع على نظام قهري في ظله كانت فئة
79