تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الحل والعقد حسين بن علي بايا على تونس لما له من خبرات سابقة) وكان تقلد خططا شتى (ولما كان ينهض به من مسؤوليات في تلك الفترة) وقد كان كاهية لابراهيم الشريف بتونس) ويرجح ان ذلك تم ايضا بوصفه كان كرغلي أي من اب تركي وام من سكان البلاد) الاصليين - ولصلاته وارتباطاته بمختلف الاوساط وقد صاحب هذا التعيين ان اختار عسكر الانكشارية دايا جديدا هو محمد خوجه الاصفر وكان رجلا حازما وتعاون الباي والداي تعاونا وثيقا ناجعا لصد المهاجمين وفي السابع من أكتوبر 1705، يئس داي الجزائر مما ابداه سكان تونس من مقاومة عنيدة فقرر الانسحاب فجأة وولى على اعقابه مدحورا. وكان ذلك مكسبا لحسين بن علي وعساكره من الاهالي اكثر منه للعسكر التركي - وكان يشتم منه تواطؤ مع نظيره الجزائري فتم ابعاده قليلا عن مجرى الاحداث

قد

ومهما يكن من أمر، فان حسين باي جنى ثمرة الانتصار في المعركة فاستغل ذلك للتخلص من منافسه الداي لصفر - وقد اصبح كثير الطموح - ثم من ابراهيم الشريف، وقد فك داي الجزائر أسره ودفع به ضد الباي) اوائل سنة 1706). فلم يبق امام حسين بن علي حينئذ الا ان يحصل من اسطمبول على ما يجعل حكمه حكما شرعيا. وذلك ما فعله صاحبها دون عناء فمنحه فرمان التولية) جوان 1706). وهكذا جمع حسين باي السلط في يده تجميعا. فالعسكر التركي تضاءل عدده ومازجته عناصر من الكوار غلية وانحصر دوره في ان اصبح (قوة تسهر على النظام العام (فتخلى مرغما عن كل مطامحه السياسية. اما ممثلوه اي الداي والديوان، فقد تم اخضاعهم وقل شانهم وانحصر عملهم في القيام ببعض الادوار الشرفية او شغلوا وظائف من الدرجة الثانية. اما مجلس الشرع) وهو اكبر هيئة قضائية شرعية (ومختلف الشخصيات الدينية، لئن أغدقت عليهم النعم والالقاب الشرفية، فقد ظلوا رغم ذلك خاضعين لارادة الباي

82