تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وحكمه. ولقد فضل الباي حسين كي يسوس البلاد ان يستعين برجال لم يتقلبوا سابقا في المناصب ويدينون له بكل شيء، من مماليك ومن كوار غلية ومن رجال ليس لهم كبير شان فاخرجهم من حياة الخمول ورفع

من منزلتهم

ومن بين هذه الاصناف الاجتماعية التي كان الباي يطلب رفدها طلب الحريص نشير أولا الى (رجال الدين (او العلماء والاولياء الصالحين. كما استعان بالاعيان من ذوي الثراء اصحاب المال فاشركهم على نطاق واسع في استغلال موارد البلاد فتكونت منذ تلك الفترة، عائلات من اللزامة تتوارث المنصب ابا عن جد، وأسر من الوكلاء يديرون املاك البا يلك

اما في البوادي، فان الباي عاد الى استخدام قبائل المخزن من امثال قبيلة دريد وعمل خاصة على ان يجعل من رؤسائها موالي ومستشارين شخصيين يستقبلهم في باردو باستمرار ويدعوهم الى مائدته الخاصة. ثم ان حسين بن علي تعزز جانبه بكل هذه الدعائم فمارس سياسة فيها مزيد من التدخل في حياة الاهالي الخاضعين لسلطته وذلك بما سنّه من قوانين: فكان يفرض الغرامات بدون حساب ويتجاوز القوانين العرفية القبلية واحكام القوانين الشرعية. وكذلك بما كان يفرضه من الضرائب. فقد كان قواده ولزامته مكلفين بان يجمعوا من البوادي و با بخس الأثمان ما يمكن تسويقه من المحصولات، وخاصة الحبوب، ثم انها كانت تباع للتجار الأوروبيين بربح كبير. ولئن كانت نسبة الضرائب الفلاحية التقليدية قد خفت في غالب الاحيان، فان جملة المبالغ المستخلصة من الجباية كانت تنحو الى التعاظم ولذلك لا ينبغي للمرء ان يندهش عندما يرى البوادي «بما جبلت عليه من الفساد () كما يقول مؤرخو ذلك العصر ودعاة البايات (تتحين الوثبة كما في سنة 1717 واخطر منها كما في اوائل سنة 1728

83