تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٨٤

(2) عهد الاضطرابات وحكم (الطاغية» علي باشا

1756.1728)

م.)

كان علي باشا ابن اخ لحسين باي. وقد عينه عمه وليا للعهد، فبقي كذلك زمنا طويلا حتى رزق الباي اولادا وفكر في توليتهم فابعد ابن اخيه عن المسؤوليات بتمكينه من وظيفته باشا) وهو لقب بلا مسمى) في اواخر سنة 1725. ثم شدد الباي من رقابته على الباشا الجديد لما احس منه حقدا وعداوة

من

+

ثم ان علي باشا ثار في فيفري من سنة 1728 وجر وراءه كل الناقمين في البلاد اي قسما من الطبقة الحاكمة ومن اعيان تونس، والاخطر ذلك أنه استمال عددا من القبائل والطوائف التي لم يكن النظام يحسن معاملتها (مثل سكان جبل وسلات واولاد عيار وغيرهم) وقد سموا منذ تلك الفترة باشية، بينما سمي منافسوهم التقليديون الذين انضموا الى صفوف الباي حسين حسينية (مثلا جلاص وأولاد عون الخ … ) ثم ان علي باشا، هزم بعد عام ونصف من العمليات الحربية المضنية فقر الى الجزائر وعاد حسين باي الى الامساك بمقاليد الامور في البلاد، لكن ذلك كان الى حين اذ أن علي باشا، بعد ان حصل على نجدة عساكر الجزائر - وكانت اعانة مغرضة - هجم على البلاد التونسية في صيف 1735 وهزم عمه ودخل تونس ونصب نفسه بايا ولكن حسين بن علي لجأ الى القيروان وكسب الى صفه معظم الاهالي الذين يسكنون وسط البلاد من حضر وبدو (القيروان وسوسة والمنستير من بين المدن، وجلاص وجانب من دريد واولاد عون الخ .. من بين القبائل (فصمد امام ابن اخيه طوال خمس سنوات تردت البلاد اثناءها في حرب أهلية أليمة الى ان رجحت الكفة لفائدة علي باشا

وابنه يونس فانهزم حسين بن علي وقطع رأسه في شهر ماي 1740 فسلك ابناه بدورهما السبيل المؤدية الى الجزائر حيث استقبلا استقبالا

حسنا لانهما كانا يوفران للداي وسيلة ضغط قوية على باي تونس

84