تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٨٥

حتى

السكة

اما علي باشا فظل يحكم البلاد بصرامة بعد ان اغتصب العرش بقوة السلاح، وبعد ان سيطر على الوضع واستتب له الامر. فكان يبالغ في الانفراد هو وابنيه يونس فمحمد بالسلطة ويصدر الاحكام السريعة، وكانت في كثير من الاحيان دموية، ويصادر الاموال وقد ظهر اثركل ذلك اولا على الصعيد المحلي بغلث خطير في أن الريال تردّى الى نصف قيمته وبامتداد لظاهرة العنف، وبممارسة للمشترى) وكان يتمثل في ان يستلم البايلك الحبوب وغيرها من المحاصيل المطلوبة في السوق الخارجية مقابل سعر بخس). وقد اثارت هذه السياسة ردود فعل عديدة من ثورات اغرقت في سيل الدماء كانتفاضة عسكر الانكشارية في سنة 1743 وكانتفاضة قبيلة الهمامة الكبيرة سنة 1750 والاخطر من ذلك ان الاهالي تخلوا عن النظام تخليا شبه تام وخاصة عندما دقت ساعة الخطر سنة 1755

من

و

1752

اما على الصعيد الخارجي فلم تكن سياسة علي باشا دون سياسته الداخلية حدة وعنفا. فقد استولى في صيف سنة 1741 على مركز الجنوبيين التجاري بطبرقة واسر جاليتها الاجنبية باكملها ووضع حدا للوجود المسيحي في تلك البقاع بعد ان تواصل قرنين كاملين. ثم التفت الى مركز كاب نيقرو») أو (تامكرت» (التجاري الذي كان يشغله التجار الفرنسيون شرقي طبرقة، ويتعاطون فيه تسويق حبوب فريقية (فاقتكه منهم ودمره تدميرا. وكانت غايته من تلك السياسة الحازمة اجلاء التجار الاوروبيين من سواحل بعيدة عن نظره وذلك قصد مراقبة تصدير منتوجات البوادي فاغتاظت السلط الفرنسية وقامت الحرب بين الطرفين ولكن المملكة الفرنسية لم تصل الى طائل خلال عملياتها الحربية فانتهى الامر الى ابرام معاهدة صلح) نوفمبر 1742 (قبلت دولة فرنسا بمقتضاها جانبا كبيرا من شروط علي باشا، وسرعان ما رجعت الامور الى نصابها اي الى ما كان علاقات متينة ومتواصلة بين الدولتين، لما كان بينهما من مصالح

من

من

85