تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٨٧

فقد داري علي باي، وكان يتسم بالحذر، جيرانه «الجزائريين» اي السلطات التركية المنتصبة بالجزائر وقسنطينية وارضى كل طلباتهم

وامن جانبهم

أما

+

اندلعت

مع فرنسا، فقد كانت العلاقات حسنة في جملتها ما عدا تلك الحرب القصيرة التي لم تكن لها من نتيجة تذكر، والتي سنة 1769 عندما الحقت كرسيكا بالمملكة الفرنسية. وكان حسن الوفاق هذا قائما على مصالح تجارية متبادلة ومتينة والذي زاده تدعيما من الجانب التونسي انتصار الشق المسالم من بين رجال الدولة وكان ليبراليا» ومواليا لفرنسا وكان يتزعمه مصطفى خوجة أكثر الوزراء تاثيرا واشدهم ارتباطا بالمصالح الفرنسية ومن الممكن تفسير سياسة علي باي ورجال دولته المقربين مثل مصطفى خوجة والوزير الكاتب حمودة بن عبد العزيز (صاحب الكتاب الباشي (بتغلغل الراسمالية الاوروبية داخل البلاد التونسية ويتكامل مصالحها وتعايشها مع مصالح البايلك وابرز رجاله، وبما ربطته من علاقات متينة مع طبقة كبار التجار التونسيين ومع كبار صانعي الشاشية المصدرين لمنتوجهم ومع كل من له فواضل حبوب تباع للخارج) وكانت أوروبا متلهفة لتلك الحبوب (من بايلك ومن اصحاب الاقطاعات ومن قياد لزامة الخ …

اما على الصعيد الداخلي فان سياسة علي باي كانت على نفس القدر من المرونة والليبرالية فقد تخلى البايلك عن قسم من اختصاصاته وعن تدخله المباشر في الحياة الاقتصادية وترك الباب مفتوحا امام الاعيان اولئك الذين جعلوا يستغلون البلاد لصالحهم ويتعاملون من جهة مع البايلك ومن جهة اخرى مع التجار الاجانب وقد تعرضنا سالفا الى

+

بعض اصنافهم ان هذه الليبرالية التي سلكها الباي تفسر اولا بظروف اقتصادية مواتية جدا وذلك على المستوى الخارجي اي على مستوى حوض البحر الابيض المتوسط وعلى المستوى الداخلي وبصفة خاصة بين سنتي

87

1775، 1765