تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٨٨

وقد تيسر ذلك أيضا بما لقيته سياسة الطبقة الحاكمة من مؤازرة لدى فئات اجتماعية لها تاثيرها البعيد في المجتمع من ذلك العلماء ورجال

الدين على اختلافهم، وقد كان الباي يوليهم كل عطف وعناية والقواد - اللزامة وغيرهم من الشركاء في البايلك وكانوا يطورون اعمالهم التجارية ويكتسبون مزيدا من القوة والمناعة ويؤسسون سلالات باتم معنى الكلمة تتوارث الوظيفة ابا عن جد) مثل عائلة بن عياد والجلولي والمرابط ونويرة وغيرها)

ومن بين تلك الفئات ايضا شيوخ الارياف واعيانها ممن كسبهم النظام الى صفه بطرق شتى منها الاعفاء من الضرائب، والنعم والالقاب الشرفية، والعلاقات الخاصة مع الباي او مع اكبر وزرائه كان حمودة باشا ورث بعض هذه الظروف عند موت أبيه في ماي 1782. وبفضل ما كان يتحلى به من صفات مكنته استغلال من بعض الظروف المواتية) ولم تكن جميعها حسنة (ارتقى هذا الامير بالنظام الحسيني الى اوجه ورغم بعض الازمات) مثل طاعون 1784 - 1785 ومجاعة 1804 - 1805) وتقهقر ملحوظ في رخاء البلاد فان الامن الداخلي لم يكدره ذلك العهد مكدر ويرجع هذا الى عدة اسباب: منها سياسة التحالف او الاشتراك مع الاعيان من الاهالي في المصلحة تلك السياسة التي واصلها حمودة باشا باكثر مما كانت عليه في الماضي من تنظيم ونجاعة

في

ومنها الاعتدال النسبي في النظام الجبائي الداخلي. وقد صار ذلك ممكنا بفضل تضاعف الموارد ذات المصدر الخارجي (وكانت تتوفر من الجهاد البحري والتجارة الخارجية). واخيرا فان العداء التقليدي للدولة والنظام ولى في عهد حمودة باشا وعوضته اما محاربة) الدخيل» او في مستوى القبائل بوادر صراع

) طبقي) بين العامة المستغلة) بالفتح (والاعيان المحظوظين. وتجلت قوة النظام على صعيد العلاقات الخارجية في عديد الحروب

88