تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٨٩

+

التي شنها حمودة باشا وخرج منها منتصرا فقد جرت قضية نقل بحري في بداية عهده الى قطيعة بين باي تونس - الذي كان يدافع عن مصالح رعاياه من التجار والبندقية. وصفة هذه القضية ان بعض التجار من صفاقس استاجروا سفينة من البندقية لنقل بضائعهم الاسكندرية الى وطنهم الا ان الطاعون تفشى بين ركاب السفينة فقادها ربانها الى مالطة حيث احرقت البضائع بامر من السلط هنالك فتعلل اصحاب البضائع بنقض شروط عقدة النقل وطالبوا بغرامة مالية تعويضا لما ضاع لهم من الامتعة. وساند حمودة باشا مطلب الرعايا لغرضين:

من

الاول هو الدفاع عن مصالح طبقة التجار وربط علاقة متينة معها اما الغرض الثاني فهو اظهار عزمه على تغيير العلاقات الاقتصادية القائمة بين تونس والدول الأوروبية تغييرا يخدم مصالح أميرها وتجارها وليس مصالح الجاليات الاجنبية فحسب واراد حمودة باشا أن يضرب مثلا لكل الدول الأوروبية المتعاملة مع تونس، فاختار اضعفها في ذلك العهد - اي البندقية وكانت الاوضاع بها متدهورة - لطرح القضية، وابدى 1784 الى 1792 مقاومة لكل الضغوط العسكرية والسياسية

اما

الباي بين وفرض في النهاية شروطه هو. مع الدول الأوروبية العظمى الأخرى، خاصة مع فرنسا - وكان له معها من العلاقات اكثر مما له مع غيرها - فقد وقف حمودة باشا موقفا اكثر حزما ودافع بنجاعة عن مصالحه ومصالح رعاياه المساهمين في الجهاد البحري او التجارة البحرية. وفعلا فان هذين النشاطين قد تضاعفت اهميتهما بسبب الحرب الاوروبية بداية من سنة 1792 وكانا من مشاغل قطاع من الناس ما فتى يتوسع واصبح الباي متزعمه والمدافع عنه وكان هذا القطاع يتركب من بعض رجال الدولة مثل الوزير يوسف صاحب الطابع ومن كبار القياد - اللزامة مثل آل الجلولي وبن عياد ومن بعض التجار النشيطين مثل يونس بن يونس الجربي وبصفة عامة نجح حمودة باشا في ان يكسب اطارات المجتمع الى

89