تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٩٠

عن

-

سياسته باشراكهم في الارباح والخسائر المنجرة عن استغلال البلاد واستغلال الظروف الخارجية: فوجد لديهم مقابل ذلك مساعدة ناجعة عندما كان الامر يتعلق بالدفاع عن وجود النظام وبالدفاع استقلال البلاد ضد الخطر العثماني ثم «الجزائري» وفعلا فان تركيا ارادت ان تستغل انطواء اوروبا على نفسها وعلى مشاكلها سنة 1793 فحاولت ان تسترجع ما كان لها من نفوذ على شمال افريقيا فتدخلت في طرابلس تدخلا غير مباشر بمنح اوامر سلطانية الى ضابط تركي مغامر يدعى (علي برغل» فطرد ذلك الضابط عائلة القرمانلي من الحكم وكانت البلاد تحت تصرفهم يتوارثونها منذ اكثر من ثمانين افتك جربة من باي تونس. لكن سرعان ما رد حمودة باشا

سنة

ثم الفعل فلم يكتف باسترجاع جربة بل وجه جيشا قويا نحو طرابلس فاسترجعها واعادها الى عائلة القرمانلي المسالمة (1794) ولم يبق امام باي تونس الا ان يطلب المعذرة والتزكية من السلطان العثماني فوجه اليه بعثة يراسها وزيره يوسف صاحب الطابع تصحبه هدية فخمة (او ضريبة (فتغاضي السلطان عن الامر ومنح فرماناته من جديد الى حمودة باشا والى آل قرمانلي وكان ذلك سنة 1795 وكانت العلاقات مع داي الجزائر على جانب من الدقة والحساسية - ولنتذكر مثلا حالة شبه التبعية التي كان فيها باي تونس منذ 1756 - فكانت الفكرة الرئيسية التي واكبت عهد حمودة باشا الخروج من تلك التبعية واعداد العدة لما ينبغي لها فدعم عسكر الانكشارية شيئا فشيئا بطوائف جديدة من المشارقة وقوى من مدفعيته ومن اسطوله واعاد الى أسوار الكاف ما كان لها من مناعة) وقد سبق ان دكت في كما اصلح اسوار مدينة تونس وبقي يتحين الفرص. هذا وقد جدت بالجزائر بين 1803 و 1805 انتفاضات عنيفة هزت اركان النظام التركي وعقبنها خلافات داخلية بين المسيرين فانتهز باي تونس تلك الظروف للتخلص من هيمنة داي الجزائر ولرفض ما كان يمليه عليه من اوامر وما يطلبه منه من اتاوة

سنة 1756

(

90