تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٩١واتفق ان كان باي قسنطينة السابق مصطفى انقليز قد فر إلى تونس مستنجدا بحمودة باشا فجهز الباي عسكره النظامي ووجهه نحو مدينة قسنطينة قصد افتكاكها وجعلها من جديد تحت حكم الباي المعزول. ولكن عسكر الجزائر تصدى له فهزمه وأصبح التراب التونسي مرة اخرى معرضا لغزو وشيك
•
فوجه الباي نداء الى كل ذوي الهمم في البلاد من اعيان موسرين ورؤساء قبائل ومن رجال صالحين وعسكريين محترفين ومن «مزارقية») وهم فرسان القبائل المخزنية (فلبوا النداء ورأوا للمرة الاولى ربما أن الدفاع عن نظام الباي دفاع عن قضية البلاد. فكسر زحف عسكر الجزائر على الحدود على ضفاف وادي سراط) اوت 1807). ولقد كان ذلك الانتصار حاسما اذ تحرر باي تونس نهائيا من وصاية داي الجزائر.
وكان ذلك الانتصار من جهة اخرى انتصار الاهالي) مدعمة والحق يقال بمدفعية قوية (أكثر مما كان انتصار الانكشارية من الاتراك، فاحس الباي منذ ذلك الحين انه اقل احتياجا اليهم مما كان وأشعرهم بذلك. ثم
+
ان العسكر احس بانه مهدد في مصالحه فانتفض في سبتمبر من سنة 1811 ولكن الباي تمكن بفضل مساعدة الجنود من الاهالي من أن يغرق تلك الثورة في بركة من الدماء، كما انتهز الفرصة ليزيد التقليص من صلوحيات العسكر التركي ومن وظائفه. لقد كان ذلك ايذانا بطي صفحة جديدة اذ اخذ النظام يستند على قوة الاهالي فكانت الاسرة المالكة تجد في ان تصبح (وطنية» على ان ذلك مرتبط ارتباطا وثيقا بتطور الاطارات الوطنية وظهور العلامات الاولى
لوعي وطني
فما
مي
القوى الاقتصادية والاجتماعية التي أفضت بالبلاد
نهاية المطاف الى هذه النتيجة؟
91