تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٩٦- وهي رد فعل الاهالي على المستعمر - على عاتقها حل ذلك التناقض بمعارضتها لوضع الحماية ورفضها اياه
I القرن العصيب (1815 - 1881 م)
+
لقد بدا هذا القرن بداية لا تنذر الا بكل سوء: من ذلك وفاة حمودة باشا (في سبتمبر 1814) وانقراض الفريق الحاكم الذي كونه ذلك الباي العظيم، وبداية سلسلة من السنوات كانت كوارث على المستوى الفلاحي وامتدت الى زمن متاخر من هذا القرن (ولنذكر هول ازمة 1867) واخطر من ذلك كله اندفاعة القوى السياسية والاقتصادية الاوروبية وقد تهيا لها الامر بفضل عودة الامن الى نصابه في اوروبا سنة 1815 وبفضل ما وفرته لها الثورة الصناعية من قوى اقتصادية وعسكرية وسياسية وفكرية لا يمكن التصدي لها او مقاومتها فقد بدأت اوروبا حملتها ضد بلدان افريقيا الشمالية بعد 1815 بتحجير نشاط القرصنة. ولم يكن الأمر على جانب كبير من الخطورة، لان هذا النشاط كان فقد منذ زمن بعيد ما كان له من شان باستثناء استعار جذوته من جديد ولفترة قصيرة في السنوات الاخيرة من القرن الثامن عشر وفي السنوات الاولى من القرن الموالي. اما الذي كان على العكس من ذلك كارثة بالنسبة الى البلاد التونسية، فهو تغير ظروف التبادل الاقتصادي مع اوروبا. وهو تغير فرضته سياسة المدفعية ثم مجرد الاتصال المباشر بين الراسمالية الغازية وعملائها والمجتمع التقليدي. فكان انحطاط قيمة المنتجات التي تصدرها البلاد التونسية) من حبوب وزيوت وشاشية وغيرها) وتم شيئا فشيئا انتقال تجارة التصدير، وبالتالي مرابيحها الى ايدي التجار الأوروبيين وحصل تضخم في الواردات وكان هؤلاء التجار ينفردون باستجلابها أما النتائج فيسهل التكهن بها: خلل هام في المجال التجاري، و نزيف نقدي، وتخفيض في العملة المحلية وصعوبات تعاني منها
96