تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٩٨

مواجهتها للدولة او لطائفة السياسيين التي حرمت علاوة على ذلك مما كان يوفره لها الجهاد البحري في السابق من موارد خارجية وحرمت اكثر مما كان يوفره لها تصدير منتوجات البلاد. فزاد الحكام من اثقال كاهل الرعايا بالضرائب. وكانوا بالاضافة الى ذلك تحت رحمة الكوارث الطبيعية والاضطرابات النقدية والفوضى السياسية التي

اخذت تحل بالبلاد شيئا فشيئا.

اما الاعيان فقد تم اكراههم على ان يساهموا مساهمة باهظة في جهود دولة كانت تتعلق با وهى الاسباب لابتزاز الاموال ولذلك فقد اخذوا يتحلون عنها شيئا فشيئا. ويكفي دليلا على ذلك لجوء عدد من هؤلاء الاعيان الى القنصليات الأوروبية احتماء بها حتى يفلتوا من مصادرة الباي لاموالهم

واتسعت الهوة من جديد بين العائلة الحاكمة واهالي البلاد. فاستنجد البايات اكثر فاكثر بالمماليك لتسيير اكبر المصالح الادارية اهمية. ولئن اظهر بعضهم مثل خير الدين وعيا ودرجة عالية من الشعور بالمسؤولية في قيامهم بمهامهم، فان اغلبهم لم يقوموا الا بخدمة مسصالح اسيادهم ومصالحهم الذاتية) والمثل الحي على ذلك هو مصطفي خزندار الوزير الأول من 1837 الى 1873).

ولاسباب جبائية اساسا، اندلعت الثورات في البلاد من جديد بعد فترة من الهدوء طويلة سبقت الاشارة اليها، ثم أن الحركة سارت الى التعاظم الى ان بلغت ذروتها سنة 1864 وهي سنة ثورة علي بن غذاهم التي اشعلت البلاد بتمامها وكمالها وجعلتها تقف ضد الباي ومماليكه وسياسته الجبائية واصلاحاته.

وفشلت الثورة فاسهم القمع الذي صحبها في زيادة تخريب قسم لا باس به من البلاد وخاصة منطقة الساحل مصدر انتاج الزيت وكانت بالنسبة للنظام البقرة الحلوب. ثم عقبت هذه الازمة السياسية مواسم فلاحية سيئة، ثم المجاعة والكوليرا سنة 1867: فاذا بالبلاد وقد أصيبت في قوتها الديموغرافية وفي انشطتها الاقتصادية وقطعت عن

98