تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٩٩

مسيريها - تنغمس في وضع لا مخرج منه واذا بالبايلك يعلن افلاسه، على أنه قد حدث نهوض مؤقت في السبعينات، تسببت فيه الظروف الدولية التي ذكرناها آنفا، وعودة سنوات الخصب والخيرات وتصرف الوزير الحكيم خير الدين (1873 - 1877) فلقد حاول ذلك الوزير ان يؤسس من جديد ادارة نزيهة منظمة، وان يطهر الحالة المالية المتعفنة (فاحرز على بعض النجاح (وان يعطي الفلاحة والصناعة نفسا جديدا، كما حاول ايضا ان يعيد النظر في تنظيم شؤون القضاء والتعليم) وهو مؤسس المدرسة الصادقية).

وينبغي أن نضيف الى هذا ان خير الدين هو الناطق باسم جماعة من المصلحين، (من امثال ابن أبي الضياف وبيرم الخامس) يمكن ان نقارنها بالبورجوازية الليبرالية الأوروبية في ذلك الوقت، غير انه كانت تنقصها قاعدة اجتماعية حقيقية لانها كانت تتركب من اعيان كبار، لئن كانوا من المستنيرين، فانهم كانوا يستمدون نفوذهم من رضي الباي. وكانت جماعة معرضة للتصدع السريع

ان الباي، استسلم لضغط القناصل الأوروبيين ولتأثير قسم من رجال البلاط فانهى تجربة خير الدين الاصلاحية في شهر جويلية سنة 1877 وتخلى بذلك تخليا نهائيا عن آخر فرصة له في اخراج البلاد من البؤرة. فكان السير من جديد الى الهاوية. وكرس ذلك رسميا في 12 ماي 1881 بانتصاب الحماية

الحماية الفرنسية وتطور البلاد التونسية

(1 الاطارات القانونية والادارية

كان فرض فرنسا لصيغة الحماية بحثا عن شكل آخر مغاير لتجربة ضم الجزائر اليها وكانت تلك التجربة قد كبدتها خسائر باهضة في المال والرجال، فكانت الصيغة جديدة ومستوحاة من سابقة احدثتها

99