تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

1

توريد سلاح كبير من ليبيا كشركة الإخوة برهميات، أو من الهقار كشركات بن خليفة عمر وأولاد الحاج علي إبراهيم. أما بالنسبة للذخيرة فكانت تهرب من الحدود أو تصنع محليا وخاصة البارود، فقد كانت له أفرانه السرية والمصرح بها، وكان البارود الميزابي مشهورا، وقد استطاعت الثورة التعامل مع صناعه أمثال الحاج داودي عمر إبراهيم 2 وكذا مع أفراد عوائل عشيرة السواني في متليلي

إلا أننا نسجل انعطافا في قضية التسليح بعد سنة 1959 عند تجدد العمل المسلح فقد كانت المنطقة تطلب السلاح من قيادات المناطق المجاورة نتيجة لتشديد الحصار عليها وتكثيف القوة الفرنسية، وفي هذا الإطار فإن قيادة الناحية - 03 منطقة 08 بالولاية الخامسة - المجاورة للناحية كانت تزود المنطقة بالسلاح المورد من المغرب للولاية الخامسة، كما أن السلاح كان في البداية إيطاليا ثم صار متنوعا؛ فرنسيا وأمريكيا وإيطاليا، في حين استمرت الناحية في تمويل الجهات الأخرى بالذخيرة، المأخوذة من فرق القومية و من شركات البترول، أو المصنوعة محليا 3.

3 - التموين والتمويل

كان المرجع في عملية التموين هو الشعب وخاصة النساء، والمسلبون الذين يقومون بنقله، وقد قدمت ناحية متليلي والمنيعة تموينا منتظما لتنظيمات العماري وبوشريط في كل من آفلو والبيض وخاصة من منتجاتها المحلية مثل التمر والإقط - اللبن -المجفف وذلك بمعدل قافلة تحتوي 20 بعيرا كل نصف شهر طوال سنتين.

وعند انطلاق العمل العسكري وتشكيل اللجان الخماسية ثم المجالس الشعبية صارت مهمة التمويل موكلة للمكتب المالي، الذي يقوم بجمع موارده المالية عن طريق لجانه الفرعية المنبثة في الأحياء والبوادي وتتمثل هاته الموارد في:

أ- الإشتراكات المفروضة من الثورة على الشعب والتي يدفعها عن نفسه وممتلكاته ب تبرعات المحسنين، وقد سجلت الثورة مواقف نادرة في نساء كن يتصدقن بمهورهن لصالح الثورة

ج الزكاة والعشور حيث كانت تدفع إلى المكتب المالي مباشرة ويقوم الفقهاء والأئمة بإحصاء الممتلكات والأغنام والإبل، وكذا خرص التمور، إذ تحدّد مقاديرها في وصولات تعطي من المكتب المالي لإبراء الذمة أمام الثورة. وقد صدرت فتاوى من الفقهاء المالكية بصرف الزكاة لمصالح الثورة، باعتبار الجهاد مصرفا صاحب أولوية مطلقة. د- الأوقاف والحبوس التي كانت موقوفة على الزوايا والثورات الشعبية مثل نخلة سيدي بوعمامة وبعير الزاوية وغيرها، فقد صرفت هاته الأوقاف لدعم الثورة التحريرية 5

هـ الضرائب والخطايا وهي ضرائب وعقوبات مالية كانت تقدرها المجالس على المخالفين لأنظمة الثورة.

1 - مقابلة. محمود بر هيمات - مسؤول في حدود ليبيا - يوم 05 - 09 - 1998

2 - مقابلة مع إبراهيم رمضان رئيس المجلس البلدي لغرداية - يوم 19 - 04 - 1999. 3 - مقابلة. مع السعيد عبادو -مسؤول الناحية يوم 17 - 6 - 2000.

4 - مقابلة مع عمر قباني - مسؤول التموين البادية - يوم 09 - 08 - 98

_5

-- ظهر في المنظمة تقليد وقف الخيل والإبل للعديد من الزوايا، وخاصة البوعمامية منها وذلك لدعم الثورات الشعبية خاصة ثورة سيدي بوعمامة، واستمر هذا التقيلد في الثورة حيث كانت كل حديقة تحتوي نخلة للزاوية، ولا يزال في حديقتنا نموذج منها.

-113 -