تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١١

كما أنه يجب أن نشير إلى عدم ثبات واستقرار الأحوال الاجتماعية لسكان المدن والبوادي نتيجة للفراغ السياسي الحاصل، حيث كانت تبعية ميزاب للدولة الجزائرية إسمية فقط، وفي فترات كانت تدفع الضرائب للدولة، أما القبائل البدوية فلم تكن عليها سلطة مطلقا، وإن عملت بعض قبائل الشعانبة مع قوات المخزن التابعة لسلطة البايليك التركية.

هذا الفراغ السياسي جعل المنطقة تعيش عدة مشاكل وفتن طوال أربعة قرون وحتى إلى عهد الدخول الفرنسي بين الصفين الشرقي والغربي للمزابيين، وكذلك الصراعات التي لا تنتهي بين القبائل الهلالية والسليمة وبين هاتين الأخيرتين والطوارق من جهة أخرى. وكثيرا ما تسببت هذه الفتن في القرى الميزابية وكذا في المناطق البدوية في حصول مآسي أثرت في تناقص الحركة الاقتصادية، ويمكن العودة بهذه الفتن الداخلية إلى جملة أسباب:

1 - الفراغ السياسي الذي تمثله سلطة مادية لها أدوات الفعل الرقابي والجزائي كالجيوش والشرطة والسجون.

2 - الفراغ الثقافي الذي كان مهيمنا على كل الجزائر في العهد التركي

3 - العصبية العشائرية التي يغذيها مبدأ الأخذ بالثأر والاحتفاظ بالشرف والنصرة للقريب وابن العم 4 - العصبية الدينية بين المذهبين الإباضي والمالكي وغياب الحوار والقبول بالمخالف، والاتكاء على مواريث عصور الفتن المذهبية المليئة بالفتاوى المتشددة القائمة على ثقافة التضليل والتبديع والبراءة والخروج من السنة. -5 - العصبية العرقية بين الجنسين العربي والبربري (زناته، طوارق … ) وسوف يكون لهذه الفتن الداخلية دور في كثير من القضايا المتعلقة بالدخول الفرنسي للمنطقة وفي الثورات الشعبية وأخيرا في ثورة التحرير (1954 - 1962)

ب: الحياة الاقتصادية امتازت الحياة الاقتصادية بالتنوع وكانت الحركية الاقتصادية تتقلب حسب الأوضاع الاجتماعية والسياسية وخاصة التجارية منها، ويمكن إجمال الأنشطة الاقتصادية فيما يلي: الرعي: كتربية الأغنام والإبل، وذلك من حيث أن المنطقة شبه صحراوية تحتوي على الوديان وبعض السهوب وقد اشتهر البدو بتربية الأغنام والمواشي والإبل وكل ما تنتجه من ألبان ووبر وصوف وشعر … ، وكان المباشر لهذه الحرفة هم الصبيان والعبيد الذين يملكهم سادة القبائل وكبار الأعيان والتجارة، ويقوم هؤلاء بتسويق منتجاتهم وتبادلها مع المدن الحضرية الفلاحة: وذلك داخل الواحات مثل ميزاب ومتليلي وبريان والقرارة والمنيعة، والعمدة في الفلاحة هي النخيل بكل أنواعها وبعض الزراعات الموسمية، وللنخيل تأثير كبير في الحياة فهي المصدر الأساسي للتموين بالتمور كما أنها مصدر الأخشاب والصناعات التقليدية، ويقوم الري أساسا على مياه الآبار الجوفية والسدود المحلية وعلى الوديان ونادرا على أمطار السماء.

التجارة: وقد نشطت حركة التجارة في المنطقة بعد تحول طريق القوافل إليها وذلك بعد خراب سدراتة سنة 1247 م، وخراب تمنطيط بتوات نتيجة إجلاء اليهود عنها بجهود الشيخ عبد الكريم المغيلي سنة 1492 م، فصارت ميزاب مكانا لتبادل السلع وتسيير القوافل نحو الشمال والجنوب وقد اشتهر بالتجارة

-3 - راجع تاريخ هذه الفتن في تاريخ بني ميزاب ص 71 - 77

4 - كأمثلة على ازدواجية الصف و هشاشة التحالفات القبلية فإنه يمكن على سبيل المثال ذكر انقسام العشائر الميزابية إلى صفين شرقي و غربي متناحرين، و كذلك في بقية المناطق. راجع تاريخ بني ميزاب ص 71 1 - للاطلاع على الثروة الحيوانية لشعانبة المنيعة مثلا، راجع:

و

A. Cauneille : LES CHAANBA LEUR NOMADISME .. p 45 .

يملك شعانبة متليلي 5500 جمل. راجع اسماعيل العربي: المرجع السابق ص 165.

-18 -