تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٢

نحو الشمال بنو ميزاب إلى الجزائر العاصمة ومدن التل الأخرى، وكانت السلع التي تسوق شمالا هي التمور والبارود والذهب والصوف وسلع السودان الغربي

و كان بنو ميزاب يشكلون جماعة في العاصمة ولهم أمين عام، وكان الأتراك ربما اقترضوا من صندوق الجماعة: وقد دفع هذا إلى الاعتقاد بأن أمين بني ميزاب أكثر غنى وثروة من باي التيطري وقائد ساباو)، وكان الشعانبة يشرفون على حماية الخطوط التجارية، وقد كان الأتراك يعهدون لهم بحماية الطرق التجارية الجنوبية للشدة والفروسية التي اشتهروا بها. وقد شكل سكان وادي ميزاب إباضية ومالكية حلفا تجاريا موحدا في مؤتمر باب الواد عام 1642 م، والذي تقرر فيه انضمام الطرفين وتعاونهما في التجارة والأسفار و صد الهجومات.

وأما تجارة القوافل جنوبا نحو السودان الغربي وشرقا نحو غدامس وواحات فزان وغربا نحو واحات توات والساورة فاشتهر بها الشعانبة لامتلاكهم الإبل ومعرفتهم العميقة بالصحراء الجزائرية وقوتهم العسكرية الضاربة، ففي العهود الغابرة كان الشعانبة يسيطرون سيطرة كاملة على تجارة القوافل التي تجري بين شواطئ الجزائر وتمبكتو والبلاد الواقعة على نهر النيجر وقد كانت المناطق الصحراوية الغربية في ذلك الوقت تنقسم إلى مجالين أساسين للنفوذ يفصل بينهما خط يمتد على وجه التقريب بين عين صالح غربا و غدامس شرقا، فأما البلاد الواقعة في شمال هذا الخط بينه وبين الزيبان فهي مجال نفوذ الشعانبة ومسرح نشاطهم التجاري، بينما كان الطوارق يسيطرون على النشاط التجاري في المناطق التي تمتد جنوب هذا الخط حتى السودان 3

" I

وكانت السلع المصدرة هي مايأتي من سواحل الجزائر وتونس والتمور المحلية، والاستيراد يتم في الذهب والملح والعبيد والحناء والذرة والفول السوداني، كما أن القوافل كانت تعتمد طريقا شرقيا نحو غدامس وقابس لجلب السكر والشاي، وطريقا غربيا نحو تيارت ومستغانم لجلب القمح والشعير، إلا أن هاته التجارة أصابها الركود نتيجة تغير خطوط التجارة العالمية للسودان نحو المحيط الأطلسي في إفر يقيا الغربية، وكذلك قضت السيارة والشاحنة على ما تبقى من تجارة داخلية.

ج: الحياة الثقافية.

كانت الحياة الثقافية نشطة في الحواضر قبل الدخول الفرنسي وخاصة في المدارس والجوامع الإباضية التي اهتمت بتعزيز مكانة المذهب الإباضي والحفاظ على التراث الفكري للدولة الرستمية وكذا تراث حلقة العزابة، وقد كان للعلوم الدينية النصيب الأكبر في الدراسة، حيث طغت علوم العقائد والفقه على غيرها بحكم الحاجة المذهبية لكلا المذهبين المالكي والإباضي، وربما كانت هناك بعض المناظرات والردود العلمية في تصويب أحد المذهبين وتخطئة الآخر.

وقد نشأ تواصل شديد لكلا المذهبين مع المدارس العتيقة، فقد كان الخط العلمي بين إباضية ميزاب وورجلان وجربة بتونس نشطا، ويدل على ذلك استقدام الشيخ عمي سعيد بن علي من جربة سنة 1450 م، بغرض تنشيط الجو العلمي بميزاب وإليه عادت نسبة المجلس الأعلى لوادي ميزاب، وقد

2 - ناصر الدين سعيدوني، الجزائر في التاريخ العهد العثماني، ص 100 3 - الحاج سعيد، تاريخ بني ميزاب، ص 48. 4 - إسماعيل العربي، المرجع السابق ص 167

1 - مقابلة مع الحاج بكار بن عمير أحد أدلاء القوافل المعمرين في بداية القرن يوم 1996/ 04/13

-19 -