تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٣

برز علماء مقتدرون عند الإباضية أمثال الشيخ ضياء الدين التميني صاحب كتاب "النيل" الشهير في الفقه، وكذا القطب الشيخ امحمد ابن الحاج يوسف اطفيش

1

أما المالكية فكان لهم تواصل مع حواضر توات وفاس المغربية، وكثيرا ما قدم علماء من هناك للقيام بشؤون الإمامة والتدريس، وكان العكوف على المختصرات الفقهية والعقدية هو السائد في الدرس العلمي، وكالغالب على المدارس المالكية المتأخرة فقد كان لمؤلفات ابن أبي زيد القيرواني وخليل وابن عاشر وعقائد السنوسي حضور مهم في الحواضر المالكية.

وفي مقابل هذا نشطت الحياة الأدبية في البوادي وبرز شعراء مقتدرون يدافعون عن أمجاد قبائلهم ويتغنون بأفضال البادية أو الحاضرة، حيث كان الشاعر هو اللسان الإعلامي للقبيلة، وبرز من هؤلاء الشاعر ابن الشرع كلسان مجيد لأهل البوادي، والشاعر الكبير محمد بن لخضر بيتور الذي كان لسان أهل الحاضرة في متليلي ونشأت بينهما مناظرات ونقائض شعرية ومفاخرات. أما النواحي الروحية فقد سيطرت الطرق القادرية والشيخية و السنوسية على الجهة المالكية فقط، باعتبار أن الإباضيين ذوو نزعة ظاهرية في قضايا التصوف وهم يرفضون هاته التنظيمات الروحية، ولأجل هذا

لم يكن لهم تجاوب مع الثورات الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي، لأن قادتها كانوا زعماء صوفيين. وفي رحاب تينك الطريقتين الأولين نشأ تراث علمي وأدبي كبير، تمثل في تمجيد شيوخها والتغني بأفضالهم وبمآثر الصالحين، وكانت الزيارات الروحية تتم باستمرار للزاوية القادرية بورقلة والشيخية بالبيض، كما كان للسفر إلى الحج وزيارة مقام عبد القادر الجيلاني ببغداد والمسجد الأقصى بالقدس دور في تنشيط الروابط الثقافية بين المنطقة والعالم الإسلامي

المبحث الثالث: الدخول الفرنسي للمنطقة ونتائجه.

2

بعد السيطرة الفرنسية على الشمال مدنه وأريافه وقضائها على ثورات أهلها، مثل ثورة الأمير عبد القادر - (1832 - 1847) وأحمد باي بالشرق الجزائري، وبو معزة وغيره من المرابطين والزعماء، توجهت أنظار فرنسا إلى الصحراء، وكانت الأهداف الإستعمارية واضحة منذ العهود الأولى للاكتشافات والرحلات التي قام بها جغرافيون وتجار ورجال دين في الصحراء. ففي سنة 1844 م أصدر البرلمان الفرنسي قرارا بمد منطقة الاحتلال إلى الجنوب، وذلك بإنشاء مراكز عسكرية تقوم بمراقبة الأوضاع والسيطرة على حركة التجارة والتموين بين الشمال والجنوب، وقد امتدت السياسة الفرنسية لتحقيق الاحتلال باتجاهين رئيسيين:

الأول: الاحتلال والسيطرة المباشرة والنفاذ للمدن الشمالية للصحراء

الثاني: التغلغل انطلاقا من الشمال إلى الجنوب عن طريق العمل السياسي والضغط الاقتصادي. وبدأت بالفعل في تطبيق الاتجاه الأول وذلك باحتلال مدينة الأغواط سنة 1844 من طرف الجنرال ماراي مونج بدون مقاومة تذكر، وكذلك بسكرة في نفس السنة بعد معارك بين حلفاء فرنسا وخلفاء

الأمير.

ورغم انتفاضة سكان الواحات في الزيبان ومقاومة سكان الزعاطشة سنة 1849، إلا أن المدافع الفرنسية أحرقت كل شيء، وأحرقت أمل السكان معها في الخلاص القريب.

2 - جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية، ط 1، غرداية، المطبعة العربية، سنة 1999، ج 3 ص 532 وج 4 ص 835. 2 - مقابلة مع الإمام محمد بوقلمونة المعتمد في التعليم المالكي، يوم 13 - 3 - .1998

-20 -