تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٤أما من الجهة الغربية فبعد معاهدة لالا مغنية مع المغرب في 18 مارس 1845 م وترسيم الحدود، سارعت فرنسا إلى السيطرة على الصحراء الوهرانية عن طريق تعيين حمزة ولد أبو بكر زعيم أولاد سيد الشيخ الشراقة خليفة على الصحراء من البيض غربا إلى ورقلة شرقا.
وكذلك تم نفس الفعل مع الصحراء الشرقية عندما سارع سلاطين بنو جلاب بتقرت إلى الاعتراف بفرنسا وكذا سلاطين نقوسة بورقلة، ففي سنة 20 نوفمبر 1849 م عينت فرنسا السلطان الشيخ أحمد بن بابية خليفة على ورقلة، مطبقا سياسة الاستنجاد بفرنسا والاحتماء بالقوي خوفا من القبائل الناقمة على سياسة الخضوع والاستسلام
ولكن ملامح هذا الهدوء الكاذب على الأجزاء الشمالية للصحراء عن طريق زعماء انفصلوا شعوريا عن السكان والقبائل المحاربة الرافضة للسيطرة، سرعان ما تبدد مع الثورة العاصفة التي عمت الصحراء، وقادها الشريف محمد بن عبد الله حيث تحررت الأغواط لفترة جزئية من سيطرة خلفاء فرنسا أمثال احمد بن سالم وصارت معقلا للثورة بعد نجاح الشريف في هزيمة فرنسا في عين الرق قرب الأغواط في أكتوبر 1852.
و بعد هذه الهزيمة المنكرة قامت فرنسا برد فعل قوي تمثل في احتلالها للأغواط بقيادة الجنرال بليسي في 2 - 12 - 1852، وعاقبت السكان ونكلت بهم تنكيلا، حيث أباحوها أياما للجنود فعاثوا فيها سلبا ونهبا وفسادا 3
أولا: معاهدة الحماية مع ميزاب:
كان المزابيون قد حافظوا على استقلالهم النسبي خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر واستمروا في ممارسة أنشطتهم التجارية في الشمال والجنوب، هاته الأنشطة التي اعتراها بعض الضمور والخلل بسبب الثورات المستمرة في الجزء الشمالي. وبعد احتلال الأغواط الرسمي في 2 - 12 - 1852 سارعت فرنسا إلى مطالبة بني ميزاب بتوضيح الموقف من السلطة الفرنسية خاصة وقد كانت تعلم أن أسواق ميزاب كانت مصدر تمويل الثوار، ولهذا بعث الوالي العام راندون رسالة إلى جماعة بني مزاب في 24 - 1 - 1853 لعقد معاهدة تضمن اعتراف السكان بالسلطة الفرنسية وانطلق وفد ممثل للقرى والعشائر الميزابية، وكان مفوضا من مجلس عمي سعيد الأعلى، ووقع معاهدة مع الكومندان دي باراي حاكم الأغواط وذلك يوم 22 أفريل 1853 وتضمنت الإعتراف بالسلطة الفرنسية وحقها في بسط حمايتها على الميزابيين، وفي مقابل ذلك يدفع الميزابيون لازمة مالية سنوية لفرنسا، في حين تتعهد فرنسا بضمان حريتهم التجارية وبقاء عوائدهم وأعرافهم وشؤونهم الدينية والقضائية بأيديهم. وبمقتضى هذه المعاهدة صارت ميزاب جزءا معترفا تابعا للدولة الفرنسية، وذلك بضريبة سنوية مقدارها 45000 فرنك تتقاسمها القصور المزابية السبع وهكذا استسلمت ميزاب بحكم الأمر الواقع دون مقاومة تذكر، إذ سارع إلى فرنسا السادة المتنفذون ذوو المصالح المتشابكة، وفي مقابل هذا فإن الطلبة وبعض العلماء أمثال الشيخ القطب
5
1
- إبراهيم مياسي، توسع الاستعمار الفرنسي في الجنوب الغربي الجزائري، الجزائر المتحف الوطني للمجاهد، 1996،ص 29.
2 c.trumelet les français dans les desserts. journal historiques
militaire et descriptif d une expedition aux limites des sahara algerien،paris 1887،p 37
3 - يحي بوعزيز، ثورات الجزائر في القرنين التاسع عشر والعشرين، ط 2، الجزائر، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، سنة 1996.ج 1
ص 151
1 - الحاج سعيد يوسف، تاريخ بني ميزاب ص 98
2 - الحاج سعيد، المرجع السابق ص 100، حين قسمت الغرامة على عدد المنازل والنخيل والدكاكين
-21 -