تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٥

أطفيش رفضوها واعتبروها استسلاما لدولة كافرة، وكانوا يرجون تغير الحال والنصرة من المشرق والعثمانيين.

ثانيا: المقاومة العسكرية بالمنطقة والثورات الشعبية

لم يستسغ بقية السكان هذا الامتداد الفرنسي للمنطقة عن طريق الحماية، فسارعوا إلى إعلان المقاومة العسكرية بشدة، وكانت معظم القوات العسكرية لمدن متليلي والمنيعة وبواديهما منخرطة في قوات الشريف بن عبد الله، وكانت تتوقع الشر على الأهالي هناك، خاصة وأنه قد سبق لشعانبة الجنوب الوهراني المساهمة في ثورة الأمير عبد القادر التي انتهت مند سنة 1848 ولإتمام الإطباق على المنطقة كلية بعد التغلغل السياسي بمعاهدة الحماية مع ميزاب، سارعت فرنسا إلى تسيير فرقتين عسكريتين إلى مدينة متليلي، إحداهما بقيادة من الأغواط بقيادة حاكمها دي باراي والأخرى من البيض بقيادة الرائد نيكو Niquaux، وانتهت المعركة التي خاضها الشعانبة بهزيمة الفرقتين الفرنسيتين في 1 نوفمبر 1853 - بعدستة أشهر من معاهدة الحماية وهكذا ابتدأ تاريخ المقاومة المسلحة التي قادها ثوار الشعانبة قرابة ثلاثين سنة حيث لم تستطع فرنسا

أن تحكم السيطرة على المنطقة أو أن تنظم الإدارة وتخضع السكان إلا بعد سنة 1886

أ ثورة الشريف محمد بن عبد الله: وقد عمت أغلب الصحراء، وكانت بدعم من الطريقة السنوسية والقادرية، وكان مركزها مدينة ورقلة، حيث مقر الزاوية القادرية بالرويسات. حيث بويع محمد بن عبد الله سلطانا على ورقلة في جويلية 1851، إذ انضمت إليه قبائل الشعانبة من متليلي في 12 سبتمبر 1851، وشعانبة المواضي والمخادمة وبني ثور وسعيد وقام بهجومات ضد الفرنسيين وحلفائهم في الأغواط والجلفة وتقرت وواحة تماسين.

هذا وقد رفض سكان ميزاب الخضوع والإنضمام إلى ثورة الشريف بن عبد الله سنة 1852، وربما كان للعامل المذهبي دوره في ذلك الرفض، أو الخوف من بطش الفرنسيين

وقد كان هذا الموقف من هاته الثورة مماثلا لما حدث من رفض المزابيين الخضوع والدخول في دولة الأمير عبد القادر عندما أرسل مهددا لهم بعدما حاصر عين ماضي التيجانية من جوان 1838 حتى فيفري (1839 وطلب منهم الخضوع أو الإذن بالحرب، فرفضوا الخضوع لحكمه بحجة أن حكومته غير شرعية. وردوا عليه بالتهديد أما: تسليم مدننا فلا يقع ولن يقع .... فإن هددتنا أن تقطع عنا الحبوب التي ترد علينا من التل فقد فاتك أن لدينا من الذخيرة بارودا وتمرا ما يكفي لمدة عشرين سنة 2. ولكن الأمير عبد القادر انصرف عن غزو ميزاب بسبب نقض معاهدة التافنة لما أعلن الجهاد في 18 نوفمبر 1839، أي بعد رجوعه من حصار عين ماضي.

وقد استعمل الأمير مع زعماء الطائفة الميزابية التهديد والوعيد، وكانت حجة الأمير أنه الحاكم الشرعي للإمارة الأسلامية الحاملة للواء الجهاد ضد الفرنسيين الغازين، وقد مد سلطانها على جل البلاد ونصب خلفاءه في الشرق والغرب، فلا يجوز أن تشذ ميزاب عن القاعدة، ولعله أراد أيضا الإستفادة من القوة الاقتصادية لميزاب والتي كانت ذائعة الصيت، ولكن الطائفة الاباضية كانت ترى أن استقلال الوادي عن كل سلطة ضروري لإستمرار عمل المجالس التقليدية مثل مجالس العزابة وعمي سعيد- وهو أمر مستقر، وقد تعاملت معه الدولة التركية السابقة بهذه الصيغة المكتفية بالتبعية السياسية والاقتصادية، كما كان لعامل الخوف من تغير عوائد البلاد ومزاحمة المذهب الإباضي دوره في الحكم على السلوكات الميزابية مددا طويلة. ب: في ثورة بن ناصر بن شهرة:

3 - يحي بوعزيز، كفاح الجزائر من خلال الوثائق، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب،1986،ص 118 ..

1 ا لحاج سعيد، تاريخ بني ميزاب، ص 69. 2 - علي يحي معمر، الإباضية في الجزائر، ج 2 ص 345 - 346.

-22 -