تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وأهم هاته الصعوبات مايلي: 1 - عدم استقرار التنظيم الاداري:

وخاصة بالنسبة للولاية السادسة والتي أعيد إنشاؤها وهيكلتها ثلاث مرات، وعاشت فراغا متقطعا، وكذا الخلافات التي قامت مع الولاية الخامسة، وقد أدى هذا التذبذب التنظيمي إلى بروز ظاهرة مهمة وهي اللامركزية في التسيير والتلقائية في المبادرة، فقد عاشت الثورة في المنطقة شبه استقلالية في فترات كثيرة عن القيادات الفوقية، وإن لم تخرج عن الإطار العام لمبادئ الثورة، بل إنها جسدت مبادئ نوفمبر في تكريس التوجه العربي والإسلامي والقومي في أعمالها وأدبياتها. 1 2 - مشكلة القوى المناوئة: مثل حركة بلونيس التي شيت العمل الثوري لمدة سنتين، واستنزفت جهودا كبيرة في القضاء عليها وإبعاد خطرها عن المنطقة، ولم تتمكن الثورة من ذلك إلا عن طريق المناورة بدفع الزعماء لطلب إبعادها عن المنطقة حتى لا تكون سببا لعودة ثوار جيش التحرير إلى الجهة.

3 - ظروف التسليح حيث عانت الثورة في السنوات الاخيرة من فراغ كبير في الإمداد بالسلاح، خاصة عندما تطلب الأمر إعادة هيكلة العمل العسكري في ظروف تميزت بحصار خانق على المنطقة الواقعة في بحر من الحضور الفرنسي القوي الذي صاحب الشركات البترولية.

ولهذا كان حضور المجاهدين في المناطق الأخرى) شمال الولاية السادسة، الولاية الخامسة، حدود ليبيا) يقارب حضورهم داخل الناحية بسبب مشكل التسليح، خاصة إذا علمنا أن قيادة الخارج قطعت إمدادات التسليح عن الولاية السادسة منذ حلها في نهاية سنة 1959.

وأيضا فإن عراء الأرض وبعد منطقة غرداية عن الحدود (فهي في وسط شمال الصحراء) جعل أمر التوريد صعبا، خاصة وأن القوات الفرنسية استعاضت عن فرق المهارى البدوية بقوات محمولة جوا متمكنة من المتابعة المستمرة لكل الحركات في الصحراء الشاسعة.

ولم تتمكن الثورة من تجاوز هذا المشكل إلا بالاعتماد على المخزون القديم، وكذا غنائم المعارك، وبعض البارود المحلي، وكذا التعاون الجيّد مع قيادة الناحية الثالثة للمنطقة الثامنة للولاية

الخامسة

4 - الظروف الطبيعية و المناخية القاسية:

فطبيعة الأرض الصعبة وقلة الغطاء الشجري والنباتي صعب من مهمة التحرّك، ويضاف الى ذلك مشكل الماء العويص، وكذا قلة السكان وتباعدهم والبعد عن مراكز القيادة، إضافة إلى المناخ القاسي والمتقلب حر، شديد برودة قاسية عواصف رملية كل ذلك جعل العمل الثوري شبه مستحيل لولا الإرادة الإيمانية التي لخصها أحد المجاهدين بقوله: اعتمدنا في صراعنا ضد الكفر والطغيان على ثلاثة أشياء لا رابع لها وهي الإيمان والجَمَل والتمر. ولذلك تذكر قوة الثورة بإكبارفي نواحي غرداية، خاصة إذا علمنا أنها آخر منطقة متقدمة للعمل الثوري في الصحراء فجل الاعمال العسكرية للولايتين السادسة والخامسة جنوبا-انحصرت في

1

كان أغلب الموجهين السياسيين للثورة في المنطقة ذوو توجهات عربية و إسلامية، فمنهم الائمة أمثال محمد بن اسماعيل، وحمودي قباني، ومحمد بن عمروعيسى عمير ولخضر الدهمة، وشعراء أمثال حمة بلحاج ومثقفون أمثال محمد جبريط وعبد الله بن ولهة ومحمد مولاي ابراهيم، وقد برز ذلك التوجه في اعتماد العربية لغة وحيدة في المراسلات و التوثيق، وكذا الخطاب الديني الذي ساد أدبيتها، و الإنبهار بثورة يوليو المصرية، حيث كانت أرقام الثورة أرقاما هندية تأترا بمصر). أنظر الملاحق.

-150 -