تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٦

عندما أعلن الثورة سنة 1851 في سهوب الأرباع بالاغواط سارع إليه السكان الذين لجأ الكثير منهم إلى تونس معه فرارا من فظائع الفرنسيين، وفي سنة 1864 أعلن أولاد سيد الشيخ الثورة فجاء بن شهرة إلى أنصاره الشعانبة وشكل معسكرا قرب متليلي والتحق بهم الطوارق وكذا سي الأعلى الزاوي، ولكي تضعفهم القوات الفرنسية ماديا عمدت الى حجز كل قوافل بني ميزاب حتى تسلط عليهم حرب التجويع وقد انتصروا في معارك كثيرة وحاصروا القبائل والمدن الموالية لفرنسا مثل عين ماضي التجانية، وقد عاقبت فرنسا البدو بمحق وجودهم وإبادة أغنامهم، فالتجأ الكثيرون إلى الجريد بتونس وقد خلدت هذه المآسي من تشتيت للعشائر والبيوتات بمناطق متباعدة في أشعار الكثيرين أمثال أولاد الطيب بن عمران الشعانبي وغيره من المنفيين لمناطق الكاف والجريد بتونس

ج: في ثورة محمد التومي بوشوشة (1869 - 1874): وهي الثورة التي كان الشعانبة بكل قبائلهم وقودها وعمادها الأول، وكانت بوادر هذه الثورة مع طلائع الثوار الذين اتخذوا من الهجمات الخاطفة وقطع المواصلات على فرق الجيش الفرنسي والموالين له وسيلة ناجحة لحرب العصابات التي لم تنقطع منذ سنة 1853 بعد محاولة احتلال متليلي، وقد سميت بعصابات المداقنة، وبعد جولات نزل بوشوشة في عين صالح، وبايعه الشعانبة المواضي سنة 1869 وفي سنة 1870 بايعه شعانبة ورقلة واتخذ من متليلي معسكرا له منذ 5 ماي 1870 وهاجم الأرباع وطالب من الميزابيين الخضوع له وإمداده بالأموال والأسلحة فرفضوا فانتقم منهم بتخريب متاجرهم بورقلة التي دخلها 5 مارس 1871، وعين بن شهرة أغا عليها ثم قفل راجعا إلى ميزاب لغزوها فعسكر في متليلي في 28 أوت 1871 وأعلن الحرب عليهم ثم انسحب وقسم جيشه ثلاث فرق وأعاد الإغارة على بعض المدن الميزابية التي رفضت طاعته، وكان المنطق الميزابي أن من أراد الحرب فعليه بالتوجه مباشرة إلى فرنسا العدو الأول. وكان منطق الثوار الآخرين هو وجوب تماسك الجبهة الداخلية وتنظيم المقاومة والتعاون في التموين المالي والعسكري والمعنوي، وقد كان هذا الانقسام من أسباب فشل كل الثورات في الصحراء الجزائرية.

د ثورة أولاد سيد الشيخ الأولى (1864 - 1881):

كان التوجس والتربص هو الغالب على العلاقة بين أولاد سيد الشيخ بالبيض وفرنسا حتى بعد تعيين سي حمزة ولد أبو بكر خليفة على الصحراء. ولكن فرنسا سرعان ما استفزت أولاد سيد الشيخ ونكلت بأتباعهم في متليلي والمنيعة لمشاركتهم الفاعلة في ثورة الشريف بن عبد الله وزاد الأمر سوءا محاولتها المتكررة لتقليم نفوذ الطريقة والأسرة خاصة بعد الوفاة المفاجئة لحمزة ولد أبو بكر في 15 أوت 21871 - زعيم اولاد سيد الشيخ الشراقة الذي قدم خدماته الجليلة لفرنسا لما كان خليفة لها على الصحراء، إذ حارب الشريف بن عبد الله واحتل متليلي لصالح الفرنسيين وبعد وفاته عينت فرنسا ابنه أبا بكر باش أغا وقد توفي هذا الأخير في نفس السنة بعدما أكمل دور ابيه في محاربة واعتقال الشريف بن عبد الله، فعينت فرنسا سي سليمان بن حمزة الذي قام بإعلان الثورة بتأثير من عمه سي الأعلى بن أبي بكر هذا الرجل الذي كان له الدور الأول في التحريض والتخطيط للثورة والرفض للمسار الخياني والمتخاذل لأخيه وابن أخيه، وكان مركزه الرئيسي ومعسكره في متليلي حيث كانت خاصة حرسه من فرسان الشعانبة هناك، ولهذا عاقبت فرنسا متليلي إذ كان لها النصيب الأكبر من هاته الأعمال الوحشية، إذ ظلت المركز الأخير الذي تحصن به سي الأعلىوسي قدور بن حمزة، حيث ظلت عروض الصلح والأمان تعرض عليها فرفضاها. وكانت نهاية هذه الثورة عقد مدينة بريزينة الذي وقعه سي الدين بن حمزة في 20 ماي 1883.

هـ ثورة الشيخ بوعمامة (1881 - 1905):

3 - -يحي بوعزيز، المرجع السابق، ج 1 ص.211 ا يحي بوعزيز، المرجع السابق، ج 1 ص 169.

-23 -