تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٥٣المتعاونين مع الإدارة الفرنسية، كما أنه خفف من درجة الاختناق والتوتر الشعبي من حيث إنَّ إدارة المنتخبين المحليين ساهمت في امتصاصه، مما جعل الناس يستكينون لهاته الأوضاع المهددة بالفصل عن الشمال الملتهب بنيران الثورة، وكان ذلك تجسيدا للمقولة الفرنسية بأن الصحراء هادئة، بدليل
إجراء انتخابات وترشح جزائريين فيها للإمساك بزمام الأمور الإدارية المحلية المختلفة
وقد قاومت الثورة هاته السياسة الإدارية المنفتحة على السكان بتشكيل المجالس الشعبية البلدية والتي كانت شبه بلديات موازية لبلديات الإستعمار، وألزمت الشعب بعدم التعامل مع هاته الأخيرة إلا في الحالات القصوى، بل واعتمدت أساليب التحقيق على المترددين عليها. كما ضغطت على مجموعات المنتخبين من أجل العمل القسري والإرادي للتعامل مع الثورة بتزويدها بالمعلومات الخاصة بتحركات الفرنسيين وخططهم المحلية. كما نجحت الثورة في شل بلدية متليلي والمنيعة عن العمل بعد اغتيال بعض المنتخبين بهما مما جعل إدارة كلان كلاش الحاكم الإداري لغرداية تخضعهما لسلطة الجيش والمكتب الثاني مباشرة.
2 - الآثار الاقتصادية
شهد الجنوب بداية استقرار اقتصادي مع أوائل الخمسينات، إذ ارتفعت ميزانية الجنوب منذ سنة 1947، حيث أنفقت الحكومة الفرنسية في السنة المالية 1952 1953 مليارين و 268 مليون فرنك فرنسي كميزانية استثنائية لتجهيز هاته الأقاليم وبناء بعض البنى التحتية، في حين بلغت الميزانية
العادية مليار ونصف، وارتفعت ميزانية غرداية من 150 مليون فرنك إلى 170 مليون فرنك 2.
وقد أدى تحسّن الأوضاع الاقتصادية للجنوب الصحراوي غداة اكتشاف البترول إلى هجرة عكسية من الشمال خاصة مع تدهور الأوضاع الأمنية عند تفجر الثورة وحصول المقاطعة الاقتصادية للميزابين، فعند إنشاء المنظمة المشتركة خصصت ميزانية كبيرة للإنفاق تميزت بمرحلتين هما:
المرحلة الأولى: 1957 حتى 1960:
3
حيث توجه الاتفاق لإنجاز البنى التحتية من طرق ومطارات واتصالات وتعمير، حيث كانت ميزانية المنظمة سنة 1958 قد بلغت 56 مليون فرنك جديد وارتفعت سنة 1959 إلى 208 مليون فرنك جديد، وقد كانت أغلب موارد المنظمة متأتية من موراد وجبايات البترول، حيث إنَّ فرنسا اعتمدت هاته الموارد لتجهيز الصحراء لتسهيل مشاريعها في فصلها عن الجزائر، فبموجب قانون البترول الصادر في 22 نوفمبر 1958 4 قررت تخصيص عائداتها المقدرة ب 50% من البترول
كما يلي
5
4
- تم اغتيال نائب رئيس بلدية متليلي القروي الطيب، ونائب رئيس بلدية المنيعة خدة الحاج
Britxh Jacques : perspectives sahariennes PP 41 - 42 - 2
2
- يبدو المبلغ ضعيفاً بحكم أنَّ هاته الميزانية لم تخصص في النصف الثاني من السنة المالية
voir :trayez Claude; Sahara 1956 - 1960. PP 86 - 87 . J.O.R.F du 23 novembre 1958 PP 10537 - 4 - J.O.R.F du 12 avril 1960 P 33 - 5
أنظر
،محمد بندارة، السياسة الفرنسية في الصحراء الجزائرية، ص 87 ..
-160 -