تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

%75 للمنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية منها 15% مخصصة لصندوق التضامن الصحراوي الذي أنشئ في 13 ديسمبر 11959، و كان مقره الأغواط، وكانت مهمته توزيع الإيرادات على المصالح المختلفة ذات المنفعة العامة، فهو صندوق يتحمّل الأعباء المشتركة

ويدعم التنمية المحلية للبلديات الصحراوية، في حين خصصت 25% الباقية لصندوق التجهيز لتنمية الجزائر) أي الشمال). وعند إنشاء وزارة الصحراء انتهجت نفس السياسة الاقتصادية، أي العناية بالبنى التحتية وتسهيل كل شيء من أجل الخدمات الضامنة لاستغلال أحسن للبترول

المرحلة الثانية: 1960 حتى 1962:

وقد عرفت بانخفاض ميزانيتي المنظمة ووزارة الصحراء، وتراجع الدعم الحكومي المركزي لصالح عائدات البترول، حيث بلغت ميزانيته سنة 1960 ما قدر 3190 مليون و انخفضت سنة 1961 إلى 2755 مليون فرنك جديد. وقد اتجهت النفقات الحكومية إلى ميادين الترقية الاجتماعية والاقتصادية للسكان المحليين، حيث ارتفع الإنفاق على قطاعات الخدمات والصحة والتعليم والرياضة والمعاشات وذلك بهدف تحقيق جملة أغراض منها:

أ- تحسين المستوى المعيشي للسكان لتخفيف التوتر الاجتماعي، وقطع الطريق أمام الثورة، مادامت مشكلة الشعب الجزائري هي قضية خبز وحرمان ب- تحسين الصورة الفرنسية في الصحراء، والقيام بحواجز نفسية واجتماعية واقتصادية وثقافية مع الشمال لضمان مشروع فصل الصحراء، وتهيئة الناس لقبوله واحتضانه مادامت فرنسا هي العيش والكرامة.

ويمكن أن نتلمس أهم الآثار الاقتصادية في ناحية غرداية فيما يلي:

أ - الزراعة والري:

ضامنة

لم تحظ الزراعة بعناية كبيرة قبل الخمسينات، فقد ظلت زراعة تقليدية محلية لا تفي بالحاجات الضرورية للسكان، وكان عمادها النخيل وبعض الخضروات الفصلية، ومع اكتشاف الطبقة الألبينية والبحر الجوفي سعت فرنسا لوضع برامج التنمية، فأدخلت نمط الآبار الارتوازية لتزاحم الآبار التقليدية، حيث تم حفر أول بئر في مدينة زلفانة (70 كلم جنوب غرداية) سنة 1948، و شرع في حفر بئر مماثلة في مدينة القرارة سنة 1950 وقام الوالي العام للجزائر بإسناد حفر الآبار إلى وكالة استغلال المياه الجوفية للجنوب الجزائري) BEESSA (وذلك في ديسمبر 1947. وقد تميزت منطقة غرداية في بداية الخمسينات بتصاعد جدل حاد بين الإباضية أنفسهم وبينهم وبين المالكية حول

أمرين هما: 1 - قضية استخراج المياه الجوفية، والحق في استغلالها وفي التنقيب والبيع، وقامت احتجاجات واسعة ضد الشركة السابقة،4، وطلب نائب ميزاب الشيخ بيوض بحل الوكالة في المجلس الجزائري في جلسة

- Décret n 59° - 1589 du 31 décembre 1959 J.O.R.F du 12 janvier 1960 P 339 . 1

Trayes. Sahara 1956 - 1962.PP 87.-2

2 - الحاج سعيد، تاريخ بني ميزاب ص 207

3 - الحاج عمر بن عيسى، مذكرات و وثائق رسمية عن ميزاب من سنة 1951 - 1953 ص 34.و هي مذكرات مهمة تعرضت لمسائل شغلت الميزابين مثل قضية التجنيد و آثار معاهدة 1853 و صراع المحافظين و الإصلاحيين و الموقف من دخول انتخابات المجلس الجزائري و كذا قضايا الأراضي العرشية و المياه، و العوائد و التقاليد

-161 -