تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

حصل في واحة زلفانة التي حفرت بها أول بئر سنة 1948، والتي ظل بنو ميزاب يطالبون بها، وقدموا في ذلك عرائض مختلفة للإدارة.

إلا أن فرنسا الخبيرة بنفسيات القبائل البدوية التي انهار اقتصادها و تأكلت ثرواتها بعد اضمحلال تجارة القوافل القديمة التي تربط الصحراء بإفريقيا، حيث أنَّ عماد ثروات الشعانبة إنما تكونت عن طريق هاته القوافل، وبعد حلول السيارة والشاحنة مكان الجمل حصل تدهور كبير للأوضاع الاقتصادية، وكبديل على هذا سعت فرنسا إلى توطين بعض الأسر البدوية في واحات مستحدثة مثل الفحل وحاسي القارة وزلفانة التي بلغ الاستصلاح بها سنة 1955 إلى حوالي 8000 نخلة 2، ليتضاعف العدد بعد حفر البئر الثانية سنة 1958، وقد تدعمت مشاريع الاستثمار الفلاحي بخلق صندوق التمليك والاستثمار الريفي الذي أنشئ بمرسوم 26 مارس 1956.

وهكذا فإنَّ السياسة الإنعاشية للمنظمة ساهمت بشكل مهم في تحييد جزء من السكان عن الانخراط في الثورة نتيجة ارتباطهم بالأراضي الفلاحية والاشتغال الطويل بتسديد القروض الفلاحية. ويستثنى من السقوط في مخالب هاته السياسة مناطق متليلي والمنيعة، إذ لم تفلح فيها فرنسا في جرها للانخراط في خطتها بسبب تمكن الثورة فيها ومنعها الفلاحين من التعامل بهاته القروض الربوية المحرمة شرعا، إذ عمدت الثورة إلى تحذير المتعاملين مع هاته المؤسسات المالية، وفرضت خطايا عالية على أصحابها، كما قاد الأئمة والمرشدون حملة ضد هاته البنوك الفرنسية، ونتيجة لذلك لم تثمر عمليات استيعاب السكان من طرف الإدارة نتيجة لهذا التعامل والرد السلبي إزاء المشاريع المطروحة، فلم يكن مستساغا في المنظور الشعبي أن اليد التي تقتل وتحرق الدور والمراعي، هي نفس اليد التي تقرض الأموال وتستصلح الأراضي.

ب - الصناعة و البترول: كان عماد المنطقة في هذا المجال هو الصناعات المحلية التقليدية المبنية على الاحتياجات المحلية للبيوت والمزارع وكذلك الحاجات الأمنية، فجل الصناعات تدور حول الآلات الفلاحية البسيطة والفخار والمنسوجات وكذا صناعة البارود المحلي. لكن سياسة المنظمة دفعت بالقطاع الصناعي إلى الانتعاش، خاصة في مدن ميزاب وذلك من حيث توفير الإطار التشريعي والضريبي ومنح القروض، وكذا إحداث شبكة النقل والمواصلات، وتسهيل التبادلات، وهكذا تشكلت وحدات وورشات صناعية عمادها مؤسسات حرفية صغيرة، بلغت في سنة 1960 حوالي 111 وحدة منها 80 وحدة للميزابيين والبقية لليهود والأروبيين كما أن قطاع الصناعات التقليدية كان يشغل 410 حرفي في حوالي عشرين حرفة وقد تسبب دخول الماكينة وتحرك التجارة والاستيراد إلى تقليص صناعة الزرابي التقليدية الميزابية حيث انخفض عدد العاملات في هذا المجال من 6000 سنة 1893 إلى 1500 سنة 1955

3 - الحاج محمد عمر بن عيسي، مذكرات و وثائق رسمية عن وادي ميزاب، ص 38

Document algérien. N 17°.-2

مع

هاته

2 - شغلت ميزاب بفتاوى مختلفة حول جواز القروض البنكية الحديثة، في حين فإنَّ فقهاء المالكية شددوا النكير على التعامل البنوك، من باب الحرمة الشرعية و من باب عدم التعامل مع الإدارة الاستعمارية و قد سبق وأن ذكرنا أن أغلب الأئمة و الموجهين كانوا رصيدا خلفيا للثورة، في حين فإن بعض الفقهاء الإصلاحيين الإباضيين أجازوا التعامل بها

3

سبق لبعض المفتين تحريم التعامل بنظام الرهن مع يهود غرداية، الذين انتقلت إليهم بعض الأملاك الفلاحية في متليلي بطريق الرهن، بل وصل الأمر بالشيخ محمد بن عبد العلي إلى تحريم شرب الشاي، الذين احتكر اليهود توريده وتوزيعه.

- Bulletin de liaison saharienne.n 39° Décembre 1960 PP 269 - 270 - 5

-163 -