تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

والجديد في السياسة الفرنسية هو استحداث منطقة صناعية جديدة في النومرات سنة 1959 وقد استحدثت بين مدينتي غرداية ومتليلي وذلك بغرض تثمين رأس المال الميزابي فيها، والشيئ المهم هو محاولة امتصاص اليد العاملة في مدينة متليلي حتى لا تكون وقودا إضافيا للثورة.

وقد باشرت هاته المنطقة الصناعية إنشاء أول معمل وهو (أفران الجبس لشمال إفريقيا) كما صاحب هذا المشروع التخطيط لمشاريع صناعية أخرى وكذا إنجاز معهد للتكوين المهني السريع للكبار 2، إلا أنه يجب التذكير بأنَّ الهاجس الأمني كان حاضرا في إنجاز هاته الورشات والمجمعات التي أقيمت بجانب المراكز الأمنية مثل المنطقة السالفة الذكر التي وضعت بجانب المطار المدني والعسكري ليجنبها هجمات الثوار المحتملة. وتركزت أغلب الورشات في مدينة غرداية، أما متليلي والمنيعة فقد خلتا كلية من هاته المشاريع الصناعية

أما البترول فيجدر أن نذكر بأنَّ أول بئر بوشر التنقيب فيها كان في منطقة بريان قبل حاسي مسعود أو عين صالح، وقد كان ذلك في 30 أكتوبر 1952، ثم توالت الاكتشافات في حقول برقة بعين صالح في جانفي 1956 ثم حقول حاسي مسعود في جوان 1956 ثم حقول الغاز الضخمة بحاسي الرمل في نوفمبر 31956.

أما منطقة غرداية فإن مواردها البترولية كانت ضئيلة مقارنة بالحقول السابقة إلا أنَّ الأبحاث بها تركزت على دائرة يبلغ قطرها 160 كلم، وقد بلغت إنجازات الحفر كما يلي:

بئر في منطقة القرارة 130 كلم شمال شرق غرداية.

بئر في نواحي زلفانة 70 كلم جنوب غرداية باتجاه مدينة ورقلة آبار الغاز بحاسي الرمل التي بلغ عمق الحفر فيها 2275 متر

2

وقد أعطى هذا الحقل نتائج مبهرة وصلت إلى مليون متر مكعب من الغاز في مساحة قدرت ب: 1800 كلم ويعادل إنتاج ما بين 800 و 1000 طن من البترول، وقدرت احتياطاته ما بين 800 و 1000 م 3 من الغاز مما أهله لأن يكون من بين أكبر الاحتياطات العالمية

وقد أدى دخول الشركات البترولية للمنطقة إلى تحريك التجارة والاقتصاد، إلا أنها في المقابل أضرت بالعمل الثوري في المنطقة لأنها كانت تصاحب بتعزيزات أمنية لحمايتها، وهذا ما أدى إلى نقص في الأعمال العسكرية بعد سنة 1959 إلا أنَّ هذا لا ينفي أن هاته الشركات حاولت التنقيب في شبكة متليلي وباشرت بعض الأعمال في واد سبسب (20) كلم غرب متليلي ولكنها توقفت بسبب تهديد الثورة لها وأيضا فإن هاته الشركات ساهمت في امتصاص بعض البطالة، وخلقت رواتبها المرتفعة تغيرا في مستوى حياة السكان من حيث إدخال التجهيزات الحديثة، مما جعل النمط المعيشي للسكان يتغير بدرجة كبيرة

5 - الحاج: سعيد، تاريخ بني ميزاب، ص 210.

1 - المرجع السابق ص 210.

2

C.A.N et G.P.R.A b 30 dos n 1° -les réserves du gisement d hassi messaud – jan 1960 3 P et dos n 2° - le - 2 Sahara situation d'ensemble des hydrocarbures -

- C.A.N/G.P.R.A .B 191. .dos .n°1.3

5 - لا تزال بدايات التنقيب عن البترول شاهدة في عدة مناطق من شبكة متليلي، وقد جرت حوادث لإعطاب الات هاته الشركات تسبب فيها العاملون فيها بأوامر الثورة، كما استفيد من جهة أخرى من المواد التفجيرية فيها لتكون دخيرة للعمل العسكري.

-164 -