تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٧

أما ثورة بوعمامة فقد شارك فيها سكان المنطقة بقوة ودفعوا أزيد من ثلاثمائة شهيد، وكان للشعانبة فرقة خاصة في جيش بوعمامة، كما شاركت متليلي في تمويل الثورة بفرض نسبة ضريبة على كل النخيل والأغنام. وقد وطد بوعمامة علاقته بمتليلي عندما أصهر للشعانبة، الذين صارت علاقاتهم أقوى بأولاد سيد الشيخ الغرابة، وبالطريقة البوعمامية التي كانت انقلابا حقيقيا في الطريقة البوشيخية بتبنيها

لخط الجهاد والمقاومة بعد الصورة السلبية التي آلت إليها الطريقة مع الزعماء السابقين. إلا أنه وبعد خمود العمل العسكري وابتداء المفاوضات والاتصالات بالمغرب وغيره، سارعت

فرنسا إلى معاقبة السكان في متليلي بقطع النخيل في ما يسمى بعام الخلية الثانية (1883). ولم تنشئ فرنسا مركزا عسكريا متقدما في المنيعة إلا سنة 21891. وأثناء فترة المفاوضات حاول بوعمامة مرارا وتكرارا أن يضمن الأمان لأتباعه ولإخوان الطريقة الذين تعرضوا للمصادرة والتنكيل بهم (أنظر رسالته إلى حاكم غرداية في 26 - 4 - 1888) ورسالته في جويلية 31894. ومما يجب ذكره أن بعض ثوار الشعانبة رفضوا هدنة الشيخ بوعمامة مع الفرنسيين، لأنهم كانوا متمردين وقبائلهم ضد فرنسا بعد الإحتلال العنيف لمتليلي عقب إخلائها للمرة الثانية، واستمر هؤلاء في حرب عصابات أرهقت فرنسا، مما جعل الشيخ بوعمامة يراسل الحاكم العسكري للمنيعة يتبرأ فيه من هؤلاء الثوار 4، الذين انتهت حياتهم فارين بالمغرب والعرق الغربي الكبير.

ثالثا: نتائج الإحتلال على المنطقة. أطبق الاحتلال على المنطقة بطريقتين الأولى، عن طريق الضغط السياسي على بني ميزاب بتوقيع معاهدة الحماية سنة 1853، وعقد بريزينة مع أولاد سيد الشيخ سنة 1883، وكدا صلح عين صالح مع الطوارق سنة 1904 والثانية عن طريق الضغط العسكري على القبائل البدوية وعلى مدن متليلي والمنيعة حتى كانت السيطرة النهائية بعد انهاء ثورة بوعمامة، ولم تحل نهاية الثمانينات حتى كانت فرنسا قد نظمت إدارتها وأحصت السكان والأملاك وعينت القياد المحليين، مما ولد آثارا عميقة يمكن تجسيدها

في ما يلي:

أ: الآثار الاجتماعية.

1 - تشتيت السكان وتوزيع العشائر وتحطيم البنى القبلية وتتبيت قيادات محلية أو من أولاد سيد الشيخ لضبط حركات التمرد والإبلاغ عنها، إضافة الزرع اليأس من نجاح الشيخ بوعمامة وتثبيط عزائم الناس، ومنع الهجرات الموسمية للزوايا المركزية للطرق القادرية والشيخية والسنوسية. 2 - اشعال نار الفتنة بين السكان المحليين وخاصة بين الصفين الشرقي والغربي الميزابين، أمافي متليلي فقد جسّدت مقولة (علوشي وقادري و شيخي وقادري) عمق الإنفصام والإنفصال داخل العشائر، وفي وسط الطرق الصوفية. 3 - تسليط قيادات من أولاد سيد الشيخ الذين رضوا بالسلطة الفرنسية على رقاب الناس وتحويل الهيبة الدينية القديمة للطريقة إلى سيف مصلت لابتزاز أموال الناس وقهرهم، خاصة بعد توقيع صلح بريزينة

مع فرنسا.

4 - تدهور الحالة الغدائية والصحية للسكان بأسباب الفقر والمجاعة مثل مجاعة 68 - 70،وتدني نسب التعليم الرسمي وغير الرسمي وشيوع الجاهلية والأمية والإنحرافات.

ب: الآثار الإقتصادية.

_2

عبد الحميد زوزو، ثورة بوعمامة، الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1983، ج 2 ص 136.

3 - إبراهيم مياسي، المرجع السابق، ص 107.

4 - عبد الحميد زوزو المرجع السابق، ج 2 ص 49 وص 89. - المرجع السابق، ج 2 ص 79.

1 - أنظر تاريخ هذه الفتن في الحاج سعيد، تاريخ بني ميزاب، ص 104 - 105.

2 - علوشي وقادري إشارة إلى القبيلين الكبيرين في متليلي الشعانبة، وأما شيخي وقادري فهي إشارة إلى الطريقتين الصوفيتين اللتان

تتقاسمان النفوذ عند المالكية.

-24 -