تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

2

ركزت المنظمة في إستراتيجيتها الجديدة على قطاعات الشباب والمرأة والرياضة، وذلك تجسيدا لهدفها المتمثل في تحسين المستوى المعيشي لسكان الصحراء وترقية طابعهم الاجتماعي، من أجل خلق ثقافة جديدة للإنسان الصحراوي لجعله قابلا لمشروع الفصل عن الجزائر والعيش في وئام مع الآخر الفرنسي، ولتحقيق هاته الغاية توجه نشاط ضباط المكتبان الثاني والخامس إلى القيام بدراسات نفسية واجتماعية لطبيعة الشبان لاقتراح أحسن الوسائل لمسخهم وإبعادهم عن الثورة، وتم ذلك بخلق ما يسمى "مراكز التنشيط الاجتماعي" الذي تم إنشاؤها بقرار 09 جوان 11959 وقامت هاته المراكز على تحقيق أهدافها المتمثلة في:

1 - تعميم التعليم العام ونشر الثقافة الفرنسية وتدريب الشباب على الاندماج في الآخر الفرنسي. 2 - تنشيط حركة الرياضة بخلق نوادي للشباب والرياضة وتنظيم مقابلات ودورات رياضية. 3 - تنشيط ثقافة الترفيه بخلق مخيمات صيفية وشتوية وزيارات دورية لفرنسا 4 - إنشاء دور قارة ومتنقلة للسينما، وتوزيع الصحف والمجلات الفرنسية

5 - تقديم المساعدات الاجتماعية للشباب بإدماجهم في نوادي التكوين ومناصب التشغيل 6 - تشجيع المرأة على الخروج والتعليم وخلق جمعيات لها

وقد تركزت الوسائل المستعملة لتحقيق هاته السياسة في إنشاء النوادي الرياضية في غرداية، و بناء دور السينما فيها وفي المنيعة، وكذا تشجيع السينما المتنقلة والإذاعات المحلية، وتشجيع محلات الخمور ودور البغاء والمواخير التي فاق عددها العشرين في غرداية لوحدها وكان أغلب المستفيدين من هاته النشاطات المشبوهة ضباط مدربون من الجيش الفرنسي وقد استطاعوا استقطاب مجموعات من الشباب المثقفين وكذا البطالين والعاملين بالإدارة المحلية الاستعمارية أو المنتخبة 3

وتمثل هذا النجاح في ذلك النشاط البسيكولوجي والإعلامي الذي استطاع تحييد مجموعات من السكان من الانخراط في الثورة أو دعمها، وذلك في التظاهرات الإعلامية والتجارية التي كانت تقام في المدن، مما شكل تحديا خطيرا، استطاعت الثورة أن تفشله في البوادي والمناطق التي كان لها فيها نشاط عسكري أو تأطير ثوري فقط، مثل متليلي التي واجه أئمتها ومعلموها هذا المسخ بحزم شديد وقد ساعد الثورة في ذلك إنشاؤها لهيئة التنوير العام، والتزام القسمات والمجالس الشعبية البلدية لسياسة التعليم القرآني والمدني، كما ألزمت الثورة المشاركين في التظاهرات الثقافية الفرنسية بخطايا وغرامات، وكانت عيونها شديدة على المواخير التي يملكها اليهود، وقد استطاعت الثورة أن تضرب العديد منها في عمليات الفداء المذكورة سلفا

وقد ساعدت الحصانة الدينية والثقافية للميزابيين المتمسكين بمفاهيم الولاء والبراء المقررة في العقيدة الإباضية على إفشال هاته المخططات لإختراقهم، مما جعلهم بمنأى عن برامج الفسخ والمسخ التي حملتها فرنسا، وذلك بحكم أن المرتادين لهاته النواحي المحظورة في الأعراف كان يشهر بهم في

المساجد والأسواق ويمنع البيع والشراء معهم أو تزويجهم، وكذا إلقاء السلام عليهم حتى يتوبوا علنا، وعند ذلك يرفع عنهم الحكم بالبراءة من المسلمين الموحديين، أي الإباضيين وهو إجراء ردعي عقابي حفظ للميزابيين وحدتهم وانسجامهم المذهبي والإجتماعي إلى حد عد الآن.

المبحث الثاني: مشروع فصل الصحراء في المنطقة،

Arreté du 9 juin 1959.J.O.R.F.du 10 juin 1959.p 5779 -

1

م. و. م، تقرير أحداث الثورة بالولاية السادسة 1958 1962. المصادق عليه في ملتقى بوسعادة 16،17 أفريل 1987 ص 19 3 - مقابلة مع الحاج أحمد بن دكن يوم 16 - 8 - .1999

-172 -