تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الانتخابات المحلية و العمالية نموذجا

أولا الانتخابات قبل إنشاء المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية

عرفت المنطقة الانتخابات سنة 1948 بعد إصلاحات ما عرف بدستور الجزائر 1947، وقد

تميزت هذه الانتخابات لشغل مقاعد المجلس الجزائري بأمرين هامين هما:

أ - نجاح الحركة الوطنية (حركة انتصار الحريات الديمقراطية (في مدينة متليلي التي فصلت عن دائرة غرداية وضمت إلى دائرة الجلفة بفوز مرشحها الصيدلي لحرش بشير، مما شكل صفعة قاتلة للسياسة الاستعمارية في هاته المنطقة الخاضعة لأغلال الحكم العسكري بأقاليم الجنوب والموسومة بالبعد عن الإصلاحية والباديسية 1

ب- الصراع السياسي بين الصفين الإباضيين المحافظ والإصلاحي، حول الجدوى السياسية من الدخول في هاته الانتخابات، ففي حين ترشح الشيخ بيوض باسم الحزب الإصلاحي وفاز بنتيجة 52 % مقابل مفدي زكريا الذي استنجد به المحافظون للوقوف ضد الشيخ بيوض وفاز بنتيجة 46 % وإثر ذلك دخل الشيخ بيوض المجلس الجزائري. وقد ازدوج هذا الصراع الذي اتخذ طابعا عنيفا بمساجلات سياسية مهمة حول قضية الإلحاق الإداري لغرداية بعمالات الشمال بعدما كانت في داخل أراضى الجنوب وكانت حجج الشيخ بيوض والإصلاحيين حول المطالبة بهذا الالحاق الإداري الرسمي تدور حول ما يلي: أ- الإفادة من الحضور السياسي في هاته المجالس المنتخبة لجني الفوائد السياسية والاقتصادية لوادي ميزاب وذلك بالدفاع عن رؤاه وإسماع قضاياه عن قرب للهيآت والسلطة الرسمية. ب- إن سياسة الكرسي الشاغر لن تفيد أهل الوادي باعتبار أن هذا الكرسي الذي ضمنته إصلاحات

دستور 1947 إن لم يشغله الميزابيون فقد يشغله غيرهم من المالكية أو اليهود ج- إن مصالح ميزاب الاقتصادية ذات حضور قوي في الشمال، حيث أن القوة المالية والاقتصادية موجودة في مدن الشمال في أغلب العمالات، حيث يمارس بنو ميزاب على الأخص مهنة التجارة

الجزئية 1، ولهذا فإن حياة وادي ميزاب مرتبطة بهذا الحضور الاقتصادي في الشمال، خاصة إذا علمنا أن زراعة النخيل والحرف التقليدية لا تفي بالحد الأدنى من الحياة الإفادة من الأوضاع الإدارية المدنية التي بدأ يحياها الشمال ومن ذلك المباشرة الجزئية للحقوق السياسية وكذا حرية الصحافة والاجتماع وتشكيل الأحزاب

1

2

3

د.

جبريط، تاريخ الحركة الوطنية بمتليلي الشعانبة (محاضرة) ص.3 - الحاج سعيد، تاريخ بني ميزاب ص 211 اتخذ هذا الصراع طابع العنف المذهبي القائم على تبادل تهم الفسوق و البراءة، فقد تبرأت عزابة مدينة بني يزقن من الشيخ بيوض و طالب و جهاء المحافظين بحل جمعية الإصلاح و منع بيوض من دخول غرداية، ووصل الأمر إلى محاولة تصفية الشيخ بيوض ذاته في أكثر من عملية فاشلة أنظر، تاريخ بني ميزاب ص 167، و أعلام الإصلاح في الجزائر. ج 4 ص 277 - 312. قسم مرسوم أقاليم الجنوب الصادر في 1902 و كذا المراسيم المكملة له مثل مرسوم 14 أوت 1905. أراضي الصحراء إلى ما يلي

4

منطقة غرداية و مركزها القيادي مدينة الأغواط، وتضم الجلفة، الأغواط، غرداية، المنيعة. منطقة تقرت و تشمل وادي سوف و وادي ريغ، بسكرة أولاد جلال و مركزها تقرت منطقة الواحات، ورقلة و إليزي، و جانت و الهقار حتى حدود مالي و النيجر و مركزها ورقلة - منطقة عين الصفراء، و تشمل الهضاب العليا الغربية، مشرية، البيض، عين الصفراء، بن عباس، و بشار و أدرار، تندوف

voir: gouvernement général de l'Algérie – les territoire du Sud de l'Algérie. Deuxième partie .PP 01 - 40

1

بلغت تجارة الميزابين في الشمال أنها كانت تشغل حوالي 6000 عامل، و وصل عدد الدكاكين في العمالات الثلاث إلى حوالي 1418 دكان انظر، تاريخ بني ميزاب ص 209.

-173 -