تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

أما المحافظون فقد كانت رؤيتهم لمسألة الانتخابات والمشاركة في المجلس الجزائري وكذا إلحاق ميزاب بعمالة الجزائر قائمة على نظرة سياسة ودينية مختلفة عمادها المقاطعة والمحافظة على الأوضاع السائدة حذرًا من ضياع العادات والتقاليد الدينية والاجتماعية الموروثة، والتي هي صمام

أمان لبقاء المذهب الإباضي ويمكن أن نحدد أهم مرجعيات هاته السياسة للمحافظين فيما يلي:

1 - الطبيعة النفسية للزعماء الدينين لهم، والذين كانت مرجعياتهم الثقافية محصورة في التراث الإباضي، ولم تتعداه إلى الإطلاع على الإنتاج الفكري الإسلامي الحديث 2 - الطبيعة المذهبية المغلقة والمتمسكة بمواريث الفقه الإباضي المكتوب في عهود غياب الإمامة الكبرى، وهي مواريث متمسكة بلزوم مرحلة الكتمان، والمحافظة على المذهب والانزواء عن الآخرين، وكذا مقاطعة الحكام الجائرين وعدم مخالطتهم تطبيقا لقواعد الولاء والبراء الإباضية التي تجعل المشاركة للحكام الظلمة في حكم الداخل من براءة المسلمين الإباضين

3 - الطبيعة اللائكية التي جنح إليها التيار المحافظ بعد دخول الاستعمار إلى وادي ميزاب، فمن أجل ضمان عدم تدخل الإدارة في القضايا الداخلية، صار المفوضون للتعامل مع الإدارة هم الزعماء والقياد وهم الوساطة بين الإدارة وعلماء الدين الذين كانوا يحتفظون بهيبتهم وزعامتهم وذلك بعدم التدخل في

القضايا السياسية، وأبرز مثال لهذا النموذج هو العلامة الإمام حمو بن باحمد بابا أوموسى 4 - الرغبة في المحافظة على الوضع الموروث عن اتفاقية 1853 وإبقاء الوادي كما هو، ضمانا لبقاء المذهب باعتبار أن المحافظة على الأوضاع الاجتماعية والتقاليد وكذا عدم اختلاط الوادي بغيره، إلحاقه بعمالة الجزائر أو تطبيق القوانين الفرنسية عليه سوف يذهب خصوصيته

أو

1

وقد تركزت حجج المحافظين على ما يلي:

أ- إن دخول انتخابات المجلس الجزائري سوف تكون له نتيجة حتمية وهي إلغاء المعاهدة الضامنة للاستقلال الذاتي للأمة الميزابية، وذلك من حيث تطبيق القوانين الصادرة عن هذا المجلس على

الوادي.

العدل

يقسم الإباضة مسالك الدين أي الأوضاع السياسية للمذهب إلى أربعة أقسام و هي: - أ-مرحلة الظهور، أي الغلبة و الانتصار و نصب إمام عادل يحكم بالإسلام و -ب-مرحلة الدفاع، أي مرحلة التوتر السياسي و استهداف الحكم العادل من غيره مما يوجب القتال و الرد. -ج-مرحلة الشراء، أي مرحلة الثورة و الخروج و استهداف أعداء الدعوة بالعماليات الفدائية -د-مرحلة الكتمان، أي حالة الهزيمة و الضعف و غياب الإمامة.

و وادي ميزاب يعيش مرحلة الكتمان منذ سقوط الإمامة الرستمية الإباضية بتيهرت سنة 296 هـ، و تقوم حلقة العزابة والمجلس الأعلى لعشائر بني ميزاب المعروف بمجلس عمي سعيد مقام الإمامة في تسيير شؤون المجتمع بتنظيم أوقافه و الإشراف على التعليم و القضاء و المحاكم في تنظيم جماعي واجتماعي فريد من نوعه

3 - تبرأت عزابة بني يزقن و مشايخ غرداية مرات كثيرة من الشيخ بيوض، و كان من أسباب ذلك الجدل الطويل الذي شغلت به الهيئات الدينية حول جواز الدخول و التعامل مع الإدارة الاستعمارية، و قد دافع الشيخ بيوض عن رؤيته و اجتهاده كثيرا أنظر، أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 4 ص 109

3 - مقابلة مع منتخب في المجلس العمومي لعمالة الواحات، يوم 15 - 4 - .2000 5 - الشيخ أحمد بن باحمد إمام غرداية، و هو التلميذ النجيب للقطب أطفيش، سمي مفتي ميزاب، ولد سنة 1871 و توفي سنة 1957 له أثار كثيرة، من الزعماء الدين البارزين للمحافظين ألف ردوداً كثيرة على الإصلاح و نقض اجتهادات الشيخ بيوض، أنظر في ترجمته، معجم أعلام الإباضية ج 2 ص 251. الحاج محمد بن عيسى، مذكرات و وثائق رسمية عن وادي ميزاب ص 57 - 58 و وثائق هذا الكتاب مهمة من حيث تضمنها المراسلات و عرائض قدمت للإدارة و هي تحوي جانبا مهما من الصراع السياسي بين الإصلاحيين و المحافظين

5

-175 -