تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٦٩ب إن المعاهدة المبرمة سنة 1853 تجعل ميزاب غير الجزائر، من حيث الاستقلال التشريعي ولذلك فإن الجهد السياسي لا بد أن ينصب على مطالبة فرنسا باحترام المعاهدة التي اخترقتها مرات كثيرة خاصة عند الإلحاق العسكري لها ونصب حامية عسكرية بغرداية سنة 1882 ج- إن دعوى الالحاق بعمالة الجزائر والانفصال عن أقاليم الصحراء بحجة الإفادة من القوانين الجديدة للحفاظ على المصالح الاقتصادية للتجار لا معنى له لو احترمت فرنسا المعاهدة
د
- إن جر الميزابين للانتخابات إنما هو حيلة من فرنسا لتطبيق سياسة الإدماج، وإدخال الوادي في حياة جديدة وذلك بعد أن نجح الميزابيون في إبطال سياسة التجنيد الإجباري على أبنائهم هـ- إن جنوح الحزب الإصلاحي لدخول الانتخابات إنما هو وسيلة منه ومن الشيخ بيوض نفسه لبسط نفوذه على ميزاب، وذلك باستغلال الإدارة والسلطة لتدعيم مكانته، وكثيرا ما رمي الشيخ بتهم حب الزعامة والتفرّد ولو على حساب مصالح أمته وشرفه كعالم دين لا يجوز له في نظرهم الدخول في
متاهات السياسة.
وهكذا تجدد الصراع السياسي في وادي ميزاب بين الإصلاحيين والمحافظين حول هاته النقاط: أ - شرعية ملكية الأراضي الشاسعة (العرشية) وجواز بيعها لأملاك الدولة من عدمه
ب شرعية استغلال المياه الجوفية الارتوازية من طرف هيئات رسمية
ج- شرعية إلحاق ميزاب بعمالة الجزائر أو إبقائها داخل الأقاليم الصحراوية د شرعية الدخول في الانتخابات والاستفتاءات الحكومية، وكذا في المجالس العليا.
والحقيقة أن المحافظين استماتوا في الدفاع عن رؤاهم، ولكنهم رضخوا للأمر الواقع عندما باشر الإصلاح حملته السياسية للدخول إلى المجلس الجزائري، فانقسموا إلى قسمين قسم مصر على المقاطعة وقسم استنجد بمفدي زكريا للوقوف ضد الشيخ بيوض، والذي نجح بنسبة 52 % ضد مفدي زكريا ب 48 % ثم حاول المحافظون مرارا الضغط لأجل إلغاء الانتخابات و مقعد ميزاب من المجلس وبعثوا عرائض مختلفة إلى الوالي العام و إلى باريس، و لكنهم لم ينجحوا
3
ثم جاءت انتخابات 04 فيفري 1951 والتي تنافس فيها بيوض ضد الباشا آغا بللو يحي قائد غرداية المدعم من المحافظين وحقق الشيخ فوزه الثاني بعدد 3594 صوتا، في حين فاز الثاني ب 2744 صوت
وكما دافع المحافظون عن المعاهدة، فإنهم هاجموا بشدَّة قرار إلحاق أو إدماج ميزاب في عمالة الجزائر، وبعثوا بعرائض مختلفة تنادي بوجوب احترام استقلالية الوادي ومعاهدة 51853
1 - الحاج سعيد، تاريخ بني ميزاب ص 113 و قد دار جدل قانوني و سياسي حول تأثير وجود حامية عسكرية على محتوى المعاهدة المبرمة سنة 1853 - كثيرا ما وصف الشيخ بيوض بأنه خائن نكص على عقبيه بعد الاتفاق الواقع بينه و بين المحافظين في عدم الترشح، و قد ألفت رسائل مثل " كشف اللثام عما شغل فكر الخاص والعام" للحاج محمد عمر، راجع، الحاج محمد عمر بن عيسى مذكرات و وثائق رسمية
2
6
ص 80 - 85
J.O.R.F du 9 - 8 février 1950. P 99. -
4 5
-176 -
تقدم وكلاء الأمة الميزابية المفوضون من المجلس الأعلى-عمي سعيد و هم: محمد بن صالح الثميني و محمد عمر بن عيسى و إبراهيم بن بالحاج حجوط و كلهم محافظون يوم 24 جوان 1948 بعريضة مضمونها إلغاء كرسي ميزاب من المجلس الجزائري، انظر مذكرات و وثائق رسمية ص 5 تاريخ بني ميزاب، ص 211.
6